تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الطينة ، وأصحاب الهيولى والثنوية « 1 » في كون العالم باعتراض العوارض في الأصل ، ولا قوة إلّا باللّه . وهذه المسألة هي مسألة الصفات في التحقيق ، وقد بيّنا ذلك .

مسألة [ بيان العرش والقول بالمكان ]

قال أبو منصور رضي اللّه عنه : ثم اختلف أهل الإسلام في القول بالمكان . فمنهم من زعم أنه يوصف بأنه على العرش مستو ، والعرش عندهم السرير المحمول بالملائكة المحفوف بهم :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
[ الحاقة : 17 ] وقوله :
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ
[ الزمر : 75 ] وقوله :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ
[ غافر : 7 ] . واحتجوا للقول به بقوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] وبرفع الناس إلى السماء بالدعوات أيديهم وما يأملون من الخيرات ، ويقولون : هو صار إليه بعد أن لم يكن لقوله :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
[ الأعراف : 54 ] . ومنهم : من يقول هو بكل مكان بقوله :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
[ المجادلة : 7 ] وقوله :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
[ ق : 16 ] وقوله :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
[ الواقعة : 85 ] وقوله :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ
[ الزخرف : 84 ] ، وظنوا أن القول بأنه في مكان دون مكان يوجب الحد ، وكل ذي حد مقصّر عما هو أعظم منه ، وذلك عيب وآفة ، وفي ذلك إيجاب الحاجة إلى المكان ، مع ما فيه إيجاب الحد ؛ إذ لا يحتمل أن يكون أعظم من المكان لما هو سخف في المتعارف أن يختار أحد مكانا لا يسعه ، فيصير حد المكان حده جلّ ربنا عن ذلك وتعالى . ومنهم من قال بنفي الوصف بالمكان ، وكذلك بالأمكنة كلها إلا على مجاز اللغة بمعنى الحافظ لها والقائم بها .
هامش
-الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ[ الجاثية : 24 ] قالوا بقدم الدهر واستناد الحوادث إليه ، تركوا العبادات رأسا لأنها لا تفيد وإنما الدهر بما يقتضيه مجبول من حيث الفطرة على ما هو الواقع فيه ومن معتقداتهم مقولتهم المشهورة : ليس هناك إلا أرحاما تدفع وأرضا تبلغ وسماء تقلع وسحبا تقشع . وقالوا إن العالم لم يزل موجودا كذلك بنفسه لا بصانع ولم يزل الحيوان من النطفة والنطفة من الحيوان ، وكذلك كان وكذلك يكون ، لذلك فهم ينكرون النبوة والبعث والحساب ، ويردون كل شيء إلى فعل الأفلاك ولا يعرفون الخير ولا الشر ، وإنما المنفعة واللذة . ( 1 ) سبق تعريفهم .