تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيهات حول المبدأ والمعاد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
بإراءته تلك الآيات ، ثم بتعريفه بذلك النور مصنوعيّة الآيات ، ثم بتعريفه إيّاها بوصف الآيتيّة ، كما قال تعالى :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ
« 1 » .
اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
« 2 » .
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 3 » . وفي رواية منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إني ناظرت قوما فقلت لهم : إنّ اللّه أعزّ وأجلّ وأكرم من أن يعرف بخلقه ، بل العباد يعرفون باللّه ، فقال : رحمك اللّه « 4 » .

تنبيه : في الهداية العامّة والخاصّة

الهداية من اللّه تعالى - مضافا إلى بعث الرسل - على قسمين : هداية عامة ، وهداية خاصة بالمؤمنين والمتّقين . والأولى تحصل بوجدان العلم والعقل بإذن اللّه ، بمقدار يفهم به الجيّد والرديّ ، ويميّز به بين الحق والباطل ، وبما فطر عليه من معرفة اللّه ، ووجوب ما فرض عليه عقلا من طاعة اللّه ، وحرمة معصيته ، واستحباب ما ندب إليه وكراهة ما كرهه في ما أمر به وما نهى عنه . والثانية تحصل بتكميل فهم ذلك وتسديده من اللّه تعالى ، وبتفهيم ما يترتّب على الطاعة والمعصية من مثوبات الدنيا والآخرة وعقوباتهما ، وبأن يعرّفه عظمة الربّ تعالى شأنه الموجب لعرفان عظمة العصيان ، وبأن يعرّفه النعم التي أنعم اللّه بها عليه ، وبتسبيبه تعالى شأنه الأسباب التي تحصل أو تسهل بها الطاعة ، ونحو ذلك . وهذه توفيقات من اللّه تعالى للمؤمنين والمتّقين ، وإعانة وتأييد من دون أن
هامش
( 1 ) - غافر 13 . ( 2 ) - الشورى 13 . ( 3 ) - القصص 56 . ( 4 ) - الكافي 1 : 86 .