بالحواسّ عندك فيسألك المسترشد في طلبه استعمال الحواسّ ، أم كيف طريق المعرفة به إن لم يكن الأمر كذلك ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : تعالى الملك الجبّار أن يوصف بمقدار ، أو تدركه الحواسّ ، أو يقاس بالناس . والطريق إلى معرفته صنائعه الباهرة للعقول الدالّة ذوي الاعتبار بما هو منها مشهود ومعقول « 1 » .
وعن الرضا صلوات اللّه عليه في خطبة : بصنع اللّه يستدلّ عليه ، وبالعقول تعتقد معرفته ، وبالفطرة تثبت حجّته « 2 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة : دليله آياته ، ووجوده إثباته « 3 » .
وفي نهج البلاغة : روى مسعدة بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام أنّه قال : خطب أمير المؤمنين بهذه الخطبة على منبر الكوفة ، وذلك أنّ رجلا أتاه فقال له : يا أمير المؤمنين ، صف لنا ربّنا مثلما نراه عيانا لنزداد له حبّا ، وبه معرفة ، فغضب ونادى :
الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس حتى غصّ المسجد بأهله ، فصعد المنبر وهو مغضب متغيّر اللون ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ قال : . . . الذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله ، ولا مقدار احتذى عليه ، من خالق معبود « 4 » كان قبله ، وأرانا من ملكوت قدرته ، وعجائب ما نطقت به آثار حكمته ، واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمها بمساك قوّته ، ما دلّنا باضطرار قيام الحجّة له على معرفته ، فظهرت البدائع التي أحدثتها « 5 » آثار صنعته وأعلام حكمته ، فصار كلّ ما خلق حجّة له ودليلا عليه ، وإن كان خلقا صامتا فحجّته بالتدبير ناطقة ، ودلالته على المبدع قائمة « 6 » .
ويناسب هنا التدبّر في ما فصّله وبيّنه الإمام الصادق ولسان اللّه الناطق - على ما رواه عنه مفضّل بن عمر - من الآيات التكوينيّة حيث قال عليه السّلام : . . . يا مفضّل ، إنّ الجهّال
هامش
( 1 ) - البحار 10 : 56 ، عن أمالي الطوسي .
( 2 ) - البحار 4 : 228 ، عن التوحيد والعيون .
( 3 ) - البحار 4 : 253 ، عن الاحتجاج .
( 4 ) - وفي نسخة : معهود .
( 5 ) - كذا فيما ضبطه صبحي صالح ، وفي شرح عبده وفيض الإسلام : وظهرت في البدائع التي أحدثها . . .
( 6 ) - نهج البلاغة : الخطبة 91 .