وفي مفتتح الصلاة ، ومختتمها وأثنائها ، وفي كثير من الأذكار والأدعية الواردة عنه وعن خلفائه صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وفي غير واحد من المواطن ( بعد التذكر بأنّ من المعنيّ به أنّه تعالى أكبر من أن يوصف ، كما في الرواية ) « 1 » .
ومنه التسبيحات الواردة في الكتاب والسنّة ، وفي ركوع الصلاة وسجودها ، وفي كثير من الأدعية والأذكار المعنيّ بها تنزيهه تعالى عما لا يليق به ، كما صرّح به في رواية هشام قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
سُبْحانَ اللَّهِ
« 2 » ، ما يعني به ؟
قال : تنزيهه « 3 » . ( بعد التذكر بأنّ اللّه تعالى شيء بحقيقة الشيئية ، مباين لما شيئيته بالغير ، وما ذاته وحقيقته العلم والنور مباين لما حقيقته الجهل والظلمة ، فيكون مسانخته لها ومشابهته إيّاها واتّصافه بها نقصا يجب تنزيهه تعالى عنه ) .
وفي الجمع بين التسبيح والتحميد إشارة إلى خروجه عن حدّ التعطيل والتشبيه معا .
ومن أراد التفصيل فلا بدّ له من الرجوع إلى مفصّلات الخطب والأدعية وسائر ما ورد عنهم صلوات اللّه عليهم في هذا الباب ، بعد ردّ متشابهها إلى محكمها ، فقد صرّحوا بهذين الأمرين في عدة روايات ، منها :
ما عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : . . . فاعلم - رحمك اللّه - أنّ المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات اللّه جلّ وعزّ ، فانف عن اللّه تعالى البطلان والتشبيه ، فلا نفي ولا تشبيه ، هو اللّه الثابت الموجود ، تعالى اللّه عمّا يصفه الواصفون ، ولا تعدوا القرآن فتضلّوا بعد البيان « 4 » .
وعن عبد الرحمن بن أبي نجران ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن التوحيد ، فقلت :
أتوهّم شيئا ؟ فقال : نعم ، غير معقول ولا محدود ، فما وقع وهمك عليه من شيء فهو خلافه ، لا يشبهه شيء ولا تدركه الأوهام ، كيف تدركه الأوهام وهو خلاف ما يعقل
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 118 ، التوحيد 312 .
( 2 ) - يوسف 108 ، المؤمنون 91 ، النمل 8 ، القصص 68 ، الصافات 159 ، الطور 43 ، الحشر 23 .
( 3 ) - الكافي 1 : 118 ، التوحيد 312 .
( 4 ) - الكافي 1 : 100 .