واللّه ما من عبد من شيعتنا ينام إلّا أصعد اللّه عزّ وجلّ روحه إلى السماء ، فيبارك عليها ، فإن كان قد أتى عليها أجلها جعلها في كنوز رحمته ، وفي رياض جنّته ، وفي ظلّ عرشه .
وإن كان أجلها متأخّرا بعث بها مع أمنة من الملائكة ليردّوها إلى الجسد الذي خرجت منه لتسكن فيه . . . الحديث « 1 » .
وعن مجالس الصدوق بسنده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ العباد إذا ناموا خرجت أرواحهم إلى السماء ، فما رأت الروح في السماء فهو الحقّ ، وما رأت في الهواء فهو الأضغاث . . . الحديث « 2 » .
وفي رواية : أنّ عمر بن الخطّاب قال : العجب من رؤيا الرجل أنّه يبيت فيرى الشيء الذي لم يخطر له على بال ، فيكون رؤياه كأخذ باليد ، ويرى الرجل الرؤيا فلا يكون رؤياه شيئا ! فقال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : أفلا أخبرك بذلك يا أمير المؤمنين ؟ إن اللّه يقول :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
، فاللّه يتوفّى الأنفس كلّها ، فما رأت وهي عنده في السماء فهي الرؤيا الصادقة ، وما رأت إذا أرسلت إلى أجسادها تلقّتها الشياطين في الهواء ، فكذبتها وأخبرتها بالأباطيل ، فكذبت فيها ، فعجب عمر من قوله « 3 » .
وفي المناقب : ممّا أجاب الرضا عليه السّلام بحضرة المأمون صباح بن نصر الهندي وعمران الصابي عن مسائلهما ، قال عمران : العين نور مركّبة أم الروح تبصر الأشياء من منظرها ؟ قال عليه السّلام : العين شحمة وهو البياض والسواد ، والنظر للروح - إلى أن قال عليه السّلام - : الروح مسكنها في الدماغ ، وشعاعها منبثّ في الجسد ، بمنزلة الشمس :
دارتها في السماء ، وشعاعها منبسط على الأرض . . . الخبر « 4 » .
وعن العلل والخصال مسندا عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ،
هامش
( 1 ) - البحار 61 : 54 ، عن الكافي وأمالي الصدوق .
( 2 ) - البحار 61 : 31 .
( 3 ) - البحار 61 : 193 ، عن الدر المنثور للسيوطيّ .
( 4 ) - المناقب 4 : 353 ، البحار 61 : 250 .