عما أفعل وهم يسألون . قال : وشرط في ذلك البداء ، ولم يشترط في أصحاب اليمين . ثمّ خلط الماءين جميعا في كفه ، فصلصلهما ، ثمّ كفأهما قدّام عرشه وهما سلالة من طين . . .
الخبر « 1 » . ورواه الصدوق رحمه اللّه في العلل بسند آخر عن جابر مثله « 2 » .
وفي تفسير العيّاشيّ عن زرارة : أنّ رجلا سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
« 3 » . فقال وأبوه يسمع : حدّثني أبي أنّ اللّه تعالى قبض قبضة من تراب التربة التي خلق منها آدم ، فصبّ عليها الماء العذب الفرات ، فتركها أربعين صباحا ، ثمّ صبّ عليها الماء المالح الأجاج ، فتركها أربعين صباحا ، فلما اختمرت الطينة أخذها تبارك وتعالى فعركها عركا شديدا ، ثمّ هكذا - حكى بسط كفيه - فخرجوا كالذرّ من يمينه وشماله ، فأمرهم جميعا أن يقعوا في النار ، فدخل أصحاب اليمين ، فصارت عليهم بردا وسلاما ، وأبي أصحاب الشمال أن يدخلوها « 4 » .
وفي العلل بسنده عن ابن أذينة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : كنّا عنده فذكرنا رجلا من أصحابنا ، فقلنا فيه حدّة ، فقال : من علامة المؤمن أن تكون فيه حدّة ، قال : فقلنا له : إنّ عامّة أصحابنا فيهم حدّة ، فقال : إن اللّه تبارك وتعالى في وقت ما ذرأهم أمر أصحاب اليمين - وأنتم هم - أن يدخلوا النار ، فدخلوها ، فأصابهم وهج ، فالحدّة من ذلك الوهج . وأمر أصحاب الشمال - وهم مخالفوهم - أن يدخلوا النار فلم يفعلوا ، فمن ثمّ لهم سمت ولهم وقار « 5 » .
والروايات التي تفيد المقصود لا تنحصر فيما أوردناه ، فراجع البحار ج 3 الباب 11 :
الدين الحنيف ، والفطرة ، وصبغة اللّه ، والتعريف في الميثاق . وج 5 الباب 10 : الطينة والميثاق . وج 61 الباب 43 في خلق الأرواح قل الأجساد .
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 : 36 ، البحار 5 : 237 .
( 2 ) - علل الشرائع 1 : 104 .
( 3 ) - الأعراف : 172 ، وفي تعليقة التفسير : هذه إحدى القراءات في الآية ، والقراءة المشهورة : ذرّيتهم ، كما في رواية البحار عن تفسير العيّاشيّ .
( 4 ) - تفسير العيّاشيّ 1 : 39 ، البحار 5 : 257 ، ورواه بتفاوت يسير في تفسير البرهان 2 : 46 عن الكافي بسند صحيح عن زرارة أنّ رجلا سأل أبا جعفر عليه السلام .
( 5 ) - علل الشرائع 85 ، البحار 5 : 241 .