أرواح المؤمنين في حواصل طيور خضر حول العرش ! فقال : لا ، المؤمن أكرم على اللّه عزّ وجلّ من أن يجعله في حوصلة طير ، ولكن في أبدان كأبدانهم « 1 » .
وعن قرب الإسناد بسنده عن مسعدة بن زياد ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السّلام قال : إنّ روح آدم لما أمرت أن تدخل فيه كرهته ، فأمرها أن تدخل كرها وتخرج كرها « 2 » .
وفي بصائر الدرجات والكافي وعلل الشرائع روايات متعددة تدلّ على أنّ طينة رسول اللّه والأئمة صلوات اللّه عليهم خلقت من عليّين ، وقلوبهم من طينة فوق ذلك ، وخلقت قلوب شيعتهم مما خلق منه أبدانهم « 3 » .
التنبيه العاشر : استقلال الروح
قد ذكرنا سابقا أدلّة سبعة على عدم تجرّد النفس بالمعنى المصطلح ، وهو التجرّد عن المادة ولواحقها ، فراجع « 4 » .
والغرض هنا بيان مطلب آخر يستفاد من الدليل السادس ، وهو : وجدان الإنسان أحيانا نفسه وإنيّته يجيء ويذهب خارجا عن البدن ، ويعرضه العوارض ولواحق المادّة .
وقد حصل ذلك لبعض الأعاظم اختيارا ولبعض قهرا ، ويحصل ذلك لكلّ أحد عند منام البدن وكونه ملقى بلا حركة ولا شعور . والروح - وهي النفس - ترى ما ترى من أنواع الرؤيا ويعرضها السرور والحزن والخوف وأنواع اللذات . والدليل السابع : الأدلة النقليّة من الآيات والروايات المباركات ، وقد مرّ ذكر جملة منها .
فإنّه يستفاد منهما - مضافا إلى عدم تجرّد النفس بالمعنى المصطلح - تجرّدها عن البدن ، بمعنى أنّها غير البدن وغير أجزاء البدن ، بل هي أمر متشخّص مستقلّ له الحركة والذهاب والإياب يدخل في البدن ويخرج منه ، نظير دخول النار أو النور المحسوس في
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 244 ، البحار 61 : 50 .
( 2 ) - البحار 61 : 30 .
( 3 ) - بصائر الدرجات : 14 ، 19 ، الكافي 2 : 2 ، علل الشرائع 1 : 104 ، وراجع البحار 5 : 225 .
( 4 ) - ص 38 .