وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ . . .
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ
« 1 » .
وأمّا النقل فالكتاب العزيز - مضافا إلى ما ذكرناه وما نذكره ، وكذلك الروايات المباركات - مشحون بالبشارة والإنذار ، وبذكر الجنّة والنار وما اعدّ فيهما للأبرار والفجّار ، فهو من ضروريّ دين الإسلام بل ضروريّ جميع الأديان الإلهيّة .
المعاد الروحانيّ والجسمانيّ
المعاد الروحانيّ عبارة عن بقاء الأرواح بعد مفارقة الأبدان منعّمة أو معذّبة ، والأبدان تبلى وتفنى ولا عود لها . والجسمانيّ عبارة عن أنّ اللّه تعالى شأنه يعيد الأبدان بعد موتها وتفرّق أجزائها ، ويؤلّف بينها على هيئتها الأولى ، أو مع تغيير في بعض العوارض ، فتتعلّق بها الأرواح ، كما في هذه الدنيا ، ويعذّب أو ينعّم كلّ إنسان بجسمه الواجد للروح ، وإن شئت قلت : الروحانيّ والجسمانيّ معا .
فعن العلّامة في شرح الياقوت : اتّفق المسلمون على إعادة الأجساد ، خلافا للفلاسفة « 2 » .
وعن الفخر الرازيّ في نهاية العقول : إجماع الأنبياء على إثبات المعاد البدنيّ « 3 » .
وعن المحقّق الدوانيّ في شرح العقائد العضديّة : والمعاد - أي الجسمانيّ ، فإنّه المتبادر من إطلاق الشرع ، إذ هو الذي يجب الاعتقاد به ويكفر من أنكره - حقّ بإجماع أهل الملل الثلاث ، وشهادة نصوص القرآن في المواضع المتعدّدة بحيث لا يقبل التأويل . . .
وعنه أيضا : قال الإمام : الإنصاف أنّه لا يمكن الجمع بين الإيمان بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبين إنكار الحشر الجسماني « 4 » .
هامش
( 1 ) - إبراهيم 42 ، 47 .
( 2 ) - أنوار الملكوت 191 .
( 3 ) - راجع البحار 7 : 48 ، 50 .
( 4 ) - راجع البحار 7 : 48 ، 50 .