محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام « 1 » .
ويلوح من الروايتين الأوليين ، ورواية يحيى بن أبي العلاء ، ورواية العيص بن القاسم « 2 » ، ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، ورواية الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 3 » :
أنّ وجوب الإفطار في السفر أيضا من هذا القبيل .
وأما ما ورد فيه حكم إلزامي من اللّه تعالى فليس للنبيّ الحكم بخلافه ، كما أنّه ليس للإمام الحكم بخلاف ما حكم به اللّه أو حكم به رسوله على سبيل الإلزام . ويدل عليه ما رواه الصدوق في العيون بسنده عن أحمد بن الحسن الميثمي عن الرضا صلوات اللّه عليه « 4 » . ورواية عبد الأعلى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 5 » . ورواية عبد اللّه بن سنان عنه أيضا « 6 » . وما دلّ على وجوب طرح ما خالف الكتاب « 7 » .
نعم ، ربما يكون الأمر أو النهي من الرسول صلّى اللّه عليه وآله غير إلزامي بحسب الواقع ، وإن كان ظاهر الأمر الإلزام - ولا بأس به كما ثبت في محله - وتكون رخصة الإمام كاشفة عن عدم كونه إلزاميا ، أو كاشفا عن كون الإلزام موقتا بوقت خاص ، كنهي الرسول صلّى اللّه عليه وآله عن أكل الحمر الأهلية في بعض الغزوات « 8 » .
وأما القسم الثاني أو الثالث ، وهو التفويض في كيفية التعليم والتبليغ وبيان الأحكام وفي الحكم على الناس على حسب ما تقتضيه المصالح ، إمّا من جهة تربيتهم بما فيهم من اختلاف الأوصاف والأحوال والعقول ، وإمّا من جهة حفظ دمائهم ودماء الشيعة ، فهو مقام رفيع أعطاه اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله بعد ما أكمل عقله ، وهو جار في الأئمة عليهم السّلام بلا إشكال ،
هامش
( 1 ) - الوسائل 8 : 517 ، الباب 22 من أبواب من صلاة المسافر .
( 2 ) - الوسائل 10 : 175 ، الباب 1 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، الحديث 5 ، و 7 .
( 3 ) - الوسائل 10 : 179 ، الباب 2 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، الحديث 2 ، و 3 .
( 4 ) - العيون 2 : 20 ، الوسائل 27 : 113 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 21 ، البحار 2 : 233 ، وستأتي الرواية في ص : 190 .
( 5 ) - الآتية في ص 183 .
( 6 ) - البحار 25 : 340 .
( 7 ) - راجع الوسائل 27 : 106 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، البحار 2 : 242 .
( 8 ) - تقدّم في ص 178 .