يعنى الأحاديث ، غير واحد في سورة القصص
( فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ )
[ 189 ] يعنى الحجج ، وكل شيء في القرآن : -
بِماءٍ مَعِينٍ )
يعنى جاريا ، غير الّذي في تبارك :
( فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ )
[ 190 ] يعنى ماء طاهرا تناله الدلاء وكل شيء في القرآن :
( كُلا )
فهو
( لَا )
غير واحد في المطففين
( كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ )
[ 191 ] يعنى طبع على قلوبهم .
وأما شبه الاستثناء في قوله في البقرة :
( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ )
[ 192 ] يعنى اليهود يعلمون أن الكعبة هي القبلة ، ثم استثنى
( إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا )
يعنى المشركين من أهل مكة ، فإنهم لا يعلمون أن الكعبة هي القبلة فهذه حجة لهم . وفي البقرة في أمر الدين
( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ )
فإنه
( أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا )
يقول : وأخرى ألا تشكوا في المال والأجل . ثم استثنى فقال :
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها )
[ 193 ] ، وقال في آل عمران :
( فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ )
[ 194 ] . ثم استثنى فقال :
( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً )
فلا بأس أن يرضيهم بلسانه ، وقال في النساء :
( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ )
[ 195 ] . ثم استثنى
( إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ )
قبل التحريم وقال أيضا :
( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ )
[ 196 ] . ثم استثنى
( إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ )
قبل التحريم فلا بأس .
قال أبو الحسن : فهذه جملة مختصرة من تفسير المتشابه بينه كافية نافعة لمن عقل وندبر ، وخاف وأناب وترك الهوى والفساد ، ولزم الحق وقال به وآمن به وكان حذرا على شأنه وما أمر به ، والإقبال على الجماعة ، والله يقول :
( وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً )
[ 197 ] ، وأمر رسول الله ص بالاتباع ، وترك التنطع والابتداع ، وسمى البدعة ضلالة ، والجماعة هداية ، فرحم الله امرأ لزم ما أمر به ، واتبع سبيل ربه
( وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
[ 198 ]
( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
[ 199 ] ، وقال :
( فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى * وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى )
[ 200 ] ،