عصاه » تركوا قولهم وقالوا بالحق .
ويقال لهم : أخبرونا عن قول الله تبارك وتعالى :
( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ )
[ 64 ] وقال تعالى :
( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ )
[ 65 ] ، أهذا شيء قاله على حقيقة القول أم على المجاز ؟ فإن قالوا : « على المجاز » جعلوا إخبار الله عن وعده على المجاز وهذا كفر ممن قاله لأن أحدا لا يتيقن حينئذ بخبره إذا لم يكن له حقيقة وصحة ، وإن قالوا : « على حقيقة » يقال لهم : أخبر الله عز وجل أنه لا يستوى عنده الولي والعدو .
ويقال لهم : أخبرونا عمن زنا وأتى شيئا من الكبائر أترون عليه التوبة أم لا ؟ فإن قالوا : « لا » بأن جهلهم ، وإن قالوا : « نعم » قيل لهم : لأي شيء يتوب ؟ فإن قالوا :
« يقبل الله توبته ، ويغفر ذنبه » تركوا قولهم وجعلوا لأهل المعاصي توبة وغفرانا مما اجترموا .
وإن قالوا : « لا يحتاجون إلى غفران ولا توبة عليهم » خرجوا من دين الإسلام وخالفوا الجماعة .
ويقال لهم : فلم قلتم « إن الله يغفر للمصريين بلا توبة » أمن سمع أو عقل ؟ فإن في العقل شواهد دالة أن الحكيم لا يستوى عنده وليه الّذي أطاعه وعدوه الّذي عصاه ، ولا يجوز ذلك في الحكمة .
ويقال لهم : في قولهم : « إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص » ما تقولون فيمن آمن وهو بالله وبدينه عارف ؟ ومن آمن وهو بالله وبدينه جاهل ؟ فإن قالوا : « هما سواء » .
تجاهلوا ، وإن قالوا : « المؤمن العارف بالله وبدينه أفضل » تركوا قولهم وقالوا بالحق : إن الإيمان يزيد بالعمل والعلم ، وينقص بنقص العلم والعمل .
ويقال لهم : هل تجعلون بين أهل المعصية ، وأهل الطاعة فضلا ؟ فإن قالوا : « لا فضل بينهم » تجاهلوا ، وإن قالوا : « نعم » قيل لهم : ما الّذي تجعلونه بينهم ؟ فإن قالوا :
« لأهل الطاعة الوعد والثواب ، ولأهل المعصية الوعيد والعقاب » تركوا قولهم الخبيث