وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله ) [ 59 ] ، ثم قال :
( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ )
[ 60 ] ، ثم علمنا الاستعاذة كيف نقول فقال :
( رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ )
[ 61 ]
( رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ )
[ 62 ] ، ثم الصديق أبو بكر رضي الله عنه بعد الرسول عليه الصلاة والسلام ، ثم عمر ، ثم عثمان . ثم على رضي الله عنهم وأرضاهم ، وهم القدوة والسادة والأعلام والحجة ، فهل سمعت عنهم إلا التحذير عن البدع ، والمحدثات ؟ ؟ ونقل عنهم أن كل محدثة ، بدعة ، وكل بدعة ضلالة فهذا محدث ووسواس .
فاحذر يا أخي ، واعلم أنك بمنظر من اللطيف الخبير ، ولم أضع كتابي هذا إلا ليكون إماما وأصلا أرجع إليه ومعقلا لي وللمؤمنين إن شاء الله ، فخذ ما آتيتك فيه وتمسك بجميعه ، فإنه وما فيه من أصل وحجة مذهب من سلف من مصابيح الهدى والصدر الأول وأهل البصائر والعلم ، والكتاب ، والسنة ، ولم أترك من جهد جهدي شيئا إلا قد أثبته ، ودللت عليه ، وفي بعض وصاتى لكم بلاغ إن شاء الله وبه أعوذ وبه ألوذ من الحور بعد الكور ولا قوة إلا بالله .
باب ذكر المرجئة :
وقد ذكرت المرجئة في كتابنا هذا أولا وآخرا ، إذ قولها خارج من التعارف والعقل ، ألا ترى أن منهم من يقول : من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وحرم ما حرم الله ، وأحل ما أحل الله ، دخل الجنة إذا مات ، وإن زنى ، وإن سرق ، اقتل ، وشرب الخمر ، وقذف المحصنات ، وترك الصلاة والزكاة والصيام ، إذا كان مقرا بها يسوف التوبة لم يضره وقوعه على الكبائر ، وتركه للفرائض ، وركوبه الفواحش ، وإن فعل ذلك استحلالا كان كافرا بالله مشركا ، وخرج من إيمانه وصار من أهل النار ، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص وإيمان الملائكة ، والأنبياء ، والأمم وعلماء الناس ، جهالهم واحد لا يزيد منه شيء على شيء أصلا .