يقال لهم : أخطأتم القياس وتركتم طريق العلم ، وذلك أن الله عز وجل بين في كتابه المحكم أن الفاسق له منزلة بين الإيمان والكفر بقوله :
( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ )
[ 76 ] ، ولم يقل : إنهم مع فسقهم مؤمنون كما قالت المرجئة ، ولا قال إنهم مع فسقهم كفار كما قلتم أنتم وأثبت لهم اسم الفسق فقط فهم فساق لا مؤمنون ولا كافرون كما قال الله عز وجل وأجمعت عليه الأمة ، والأمة مجمعة على اسم الفسق لأهل الكبائر وإنما هو اسم ومنزلة بين الكفر والإيمان أجمعت الأمة على ذلك ، وإنما ذهب إلى تكفير أهل الكبائر من أهل القبلة بعد القول بفسقهم ، وكذلك المرجئة إنما سموا أهل الكبائر مؤمنين بعد ما سموهم فاسقين لأن الله عز وجل سماهم فاسقين ولم يتهيأ لهم أن يزيلوا اسم الفسق عنهم ، فاجتمعوا على فسقهم ، ثم افترقوا إلى غير ذلك .
ويقال لهم أيضا : لما صيرتم الكبائر والصغائر شيئا واحدا والله عز وجل قد فرق بين الصغائر والكبائر بقوله :
( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً )
[ 77 ] ، يعنى من لم يعمل الكبائر ، فإن حاولوا حجة في تكفير الأمة لم يجدوا . إن جعلوا الذنوب كلها كبائر لم يجدوا إلى الحجة سبيلا من عقل ولا سمع .
وقالوا بولاية الشيخين أبى بكر ، وعمر رضي الله عنهما ، وعداوة الختنين عثمان ، وعلى رضي الله عنهما . قالوا : كفر عثمان ، وكذلك على .
يقال لهم : بما ذا كفرتموهما ؟ فإن قالوا : « لأن عليا حكم الحكمين وخلع نفسه عن امرأة المؤمنين وحكم في دين الله فكفر ، وعثمان ولى رقاب المؤمنين ولاة جور فحكم بغير ما حكم الله فكفر » .
يقال لهم : قد بينا أن الله عز وجل قد جعل في كثير من دينه الحكم إلى عبادة فلا حاجة لنا إلى إعادته .
أخبرونا الآن عن عثمان ، وعلى رضي الله عنهما : أليسا كانا وليين للمسلمين في الأصل بإجماع لا إختلاف فيه عندكم وعند كل الناس . فإن قالوا : « لا ما كانا وليين