لا تعلّق لها إلّا بالجسميّة ، واللّه - تعالى ! - ليس بجسم فلا يرى » . وقالوا :
« رؤية الأعراض ممنوعة عن أعيننا « 6 » » .
وقلنا : هذا فاسد لأنّا نميّز بأبصارنا بين الأسود والأبيض وبين المتحرّك والساكن . فلو لم نر « 7 » منهما إلّا الجسم لما وقع التمييز بينهما كما لا يقع التمييز بين العالم والجاهل برؤية أجسامهما .
103 - وإذا ثبت أنّ الأعراض مرئيّة ، والأجسام والجواهر كذلك والوصف الجامع بينهما ليس إلّا الوجود ، تقرّر ما ذكرنا من الإلزام .
[ و 153 و ] .
وتمسّكهم بالآية لا ينفع لأنّ اللّه - تعالى ! - نفى الإدراك دون الرّؤية .
وبه نقول : إنّ ذات اللّه - تعالى ! - ليس بمدرك لأنّ الإدراك هو الوقوف على أطراف الشيء وجوانبه وذات اللّه - تعالى ! - منزّه عن ذلك .
104 - وشبهتهم العقليّة باطلة برؤية اللّه - تعالى ! - إيّانا فإنّه يرانا بلا مسافة ولا « 1 » جهة ومقابلة . فلو كانت هذه الأشياء من القرائن اللازمة للرّؤية لما تصوّر وجود الرّؤية بدونها . وحيث تصوّر علمنا أنّها ليست من القرائن اللازمة للرّؤية وإنّما يحتاج إليها في الرّؤية « 2 » إذا كان المرئيّ في المكان .
وذلك مستحيل على اللّه - تعالى ! .
وباطلة أيضا بالعلم « 3 » فإنّ اللّه - تعالى ! - نعلمه « 4 » من غير مسافة ومن
هامش
( 6 ) الكلمة من إ ، وفي الأصل كلمة غير بادية المعنى وقد تقرأ : أوايلنا .
( 7 ) في إ : ير ، في صيغة الغائب المفرد .
( 1 ) ما أثبتناه من إ ، وفي الأصل : بلا .
( 2 ) في إ : رؤية ، بدون تعريف .
( 3 ) بالعلم : من إ فقط .
( 4 ) ما أثبتناه من إ ، وفي الأصل : يعلم .