تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥

تعارف الأرواح بعد المفارقة

أيضا من فوائده رحمة اللّه عليه رحمة واسعة في تعارف الأرواح بعد المفارقة قد ثبت في العلوم العقليّة أنّ كلّ جوهر مجرّد عن المادّة قائم بذاته فقد يمكن أن يعقل جميع المجرّدات بغير آلة ، والماديّات التي من شأنها أن تعقل بالآلات . فإن كان ذلك الجوهر ذا ملكة اتّصال بالمادّة كان منغمسا فيها . فكانت تلك الملكة مانعة إيّاها عن تعقّل المجرّدات ، لعدم الالتفات إليها . وإن كانت منقطعة عنها عقلت المعقولات لا بأسرها . بل ما يخصّص بوجهه بملكات الالتفات إليها التي هي المعدّات ، بحسب الاستعداد الّذي تقتضيه حالها ، ولا مانع من تعقّل الجزئيّات الشخصيّة التي لا تكون تشخّصها من جهة المادّة ، فإنّ ذلك الجوهر يعقل نفسه الجزئىّ ومبدأه الجزئىّ وسائر مباديه الجزئيّة . فان اتّفق لنفس مجرّدة بعد المفارقة ملكة الالتفات إلى نفوس مجرّدة عقلتها ، وذلك هو المفارقة بعد التجرّد . ولا يكون لها إدراك الأبدان ، لاحتياجها فيه إلى الآلات المفقودة بعد المفارقة ، وذلك ما أردنا بيانه .

العصمة

فائدة من فوائده طاب ثراه بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه نستعين العصمة هي أن يكون العبد قادرا على المعاصي غير مريد لها مطلقا . وعدم إرادته أو وجود صارفة يكون من اللّه تعالى لطفا في حقه . فهو لا يعصى اللّه ، لا لعجزه ، بل لعدم إرادته أو لكون صارفة غالبا على إرادته . فوقوع المعصية منه ممكن بالنظر إلى قدرته ، وممتنع بالنظر إلى عدم إرادته أو لكون صارفة غالبا على إرادته .