عند ترجيح الداعي وامتناعه عند عدمه ، فقد مرّ الكلام فيه ، ولا وجه لإعادته .
وقال أهل التحقيق في هذا الموضع : « لا جبر ولا تفويض ، ولكن أمر بين أمرين » فهذا هو الحقّ ، ومن لا يعرف حقيقته وقع في التحيّر .
قال :
مسألة اللّه تعالى مريد لجميع الكائنات خلافا للمعتزلة
إنّه تعالى مريد لجميع الكائنات ، خلافا للمعتزلة . لنا : أنّا بيّنا أنّه تعالى خالقها ، وقد تقدم أنّ خالق الشيء مريد لوجوده . [ ولأنّه ] لمّا علم أنّ الايمان لا يوجد من الكافر كان وجوده من الكافر محالا ، كما ظهر ، فيكون اللّه تعالى عالما بكونه محالا ، والعالم بكون الشيء محالا لا يريده ، فيستحيل أن يريد الايمان من الكافر .
واحتجوا بأمور : أحدها : أنّه أمر الكافر بالايمان ، والأمر يدلّ على الإرادة . وثانيها : أنّ الطاعة موافقة للإرادة . فلو أراد اللّه تعالى كفر الكافر لكان الكافر مطيعا له بكفره . وثالثها : أنّ الرضا بقضاء اللّه تعالى واجب ، ولو كان الكفر بقضائه لوجب الرضا به ، لكنّ الرضا بالكفر كفر .
الجواب : عن الأوّل : لا نسلّم أنّ الأمر يدلّ على الإرادة ، وسيأتي بيانه إن شاء اللّه في أصول الفقه . وعن الثاني : الطاعة موافقة الأمر ، لا موافقة الإرادة .
وعن الثالث : أنّ الكفر ليس نفس القضاء ، بل متعلّق القضاء ، فنحن نرضى بالقضاء لا بالمقضىّ .
أقول : للخصم أن يقول : أمّا الحجّة الأولى فموقوفة على إثبات كون اللّه خالقا لأعمال العباد . وأمّا الحجّة الثانية فنقول عليها : إنّ وجود الايمان ليس بمحال بالنظر إلى قدرة القادر ، ومحال بالنظر إلى ارادته ، فيجوز أن يتعلّق به إرادة اللّه من حيث إنّه ممكن ، لا من حيث إنّه محال .
وأمّا احتجاج الخصم بأنّه أمر الكافر بالايمان ، والأمر يدلّ على الإرادة ،