الوجه الأوّل : ما في القرآن من إضافة الفعل إلى العباد ، كقوله تعالى :
« فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ .
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ .
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ .
بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً .
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ .
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ .
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ .
ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ »
.
الوجه الثاني : ما في القرآن من مدح المؤمنين على الايمان ، وذمّ الكافرين على الكفر ، ووعد الثواب على الطّاعة ، ووعيد العقاب على المعصية . كقوله تعالى :
« الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ .
« الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
.
« وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى »
.
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
.
« هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
.
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها »
.
« وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي »
.
« أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا »
.
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ »
.
الوجه الثالث : الآيات الدالة على أنّ افعال اللّه تعالى منزّهة عن أن تكون مثل أفعال المخلوقين من التفاوت والاختلاف والظلم . أمّا التفاوت فكقوله تعالى :
« ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ »
.
« الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ »
. والكفر والظلم ليس بحسن . وقوله :
« ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ »
. والكفر ليس بحقّ . وقوله :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ »
.
« وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
.
« وَما ظَلَمْناهُمْ »
.
« لا ظُلْمَ الْيَوْمَ »
.
« وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا »
.
الوجه الرابع : الآيات الدالة على ذمّ العباد على الكفر والمعاصي . كقوله تعالى :
« كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ »
. والانكار والتوبيخ مع العجز عنه محال . وعندكم أنّ اللّه تعالى خلق الكفر في الكافر وأراد منه . وهو لا يقدر على غيره فكيف يوبّخه عليه . واحتجوا في هذا الباب بقوله تعالى :
« وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى »
، وهو إنكار بلفظ الاستفهام . ومعلوم أنّ رجلا لو حبس آخر في بيت بحيث لا يمكنه الخروج منه ، ثمّ يقول له « ما يمنعك من التصرّف في حوائجي »