معنى قائم به . ثمّ الكلام فيه كما في الأوّل ، وهو يوجب القول بمعان لا نهاية لها . فالتزموا ذلك ، وكلامنا في هذا الباب قد تقدّم .
أقول : هذا القول منسوب إلى قدماء المعتزلة ، وقد مرّ كلام القائلين بقيام الأعراض بالأعراض مرّة بعد مرّة ، إلى ما لا نهاية له ، مثل معمّر وغيره . والحقّ أنّ هذه الأمور اعتبارات عقليّة يعتبرها العقل في أمور معقولة ، وللعقل أن يجعل تلك الاعتبارات أمورا معقولة ، ويعتبر فيها تلك الاعتبارات مرّة بعد أخرى .
وكذلك إلى أن يقف العقل . ولمّا تفطّن القوم لذلك سمّوها بالمعاني .
قال :
النظر الثاني في العلة والمعلول
مسألة كون الشيء مؤثرا في غيره متصور تصورا بديهيا
كون الشيء مؤثّرا في غيره متصوّر تصوّرا بديهيّا ، لأنّا ببداية عقولنا نعلم معنى قولنا « قطعت اللحم ، وكسرت القلم » . والقطع والكسر تأثير مخصوص .
فلمّا كان تصوّر التأثير المخصوص بديهيّا كان تصوّر مسمّى التأثير الّذي هو جزء ماهيّة التأثير المخصوص أولى أن يكون بديهيّا .
أقول : هذا المعنى هو الّذي يسمّيه الفلاسفة بالفعل والانفعال اللذين عدّهما المصنّف في الأعراض النسبيّة ، وأنكر وجودهما ، وذكر أنّهما لو كانا موجودين لزم التسلسل في كلّ واحد منهما .
قال :
مسألة العدم لا يعلل ولا يعلل به
العدم لا يعلّل ولا يعلّل به ، لأنّا إن جعلنا العليّة والمعلوليّة وصفين ثبوتيّين ، استحال كون المعدوم علّة ومعلولا ، لاستحالة قيام الموجود بالمعدوم . وإن لم ثقل به ، كان التأثير عبارة عن حصول الأثر عن المؤثّر ، وذلك يستدعى أصل الحصول .
قالت الفلاسفة : علّة العدم عدم العلّة ، لأنّ الممكن دائر بين الوجود والعدم ،