فكما استدعي رجحان الوجود علّة وجوديّة استدعى رجحان العدم علّة عدميّة .
والجواب أنّ العدم نفى محض ، فيستحيل وصفه بالرجحان .
أقول : العدم المطلق لا يعلّل ولا يعلّل به . أمّا العدم المقيّد فربّما يعلّل ويعلّل به . كما يقال : عدم المال علّة الفقر ، وعدم الغذاء للحيوان الصحيح علّة الجوع . ومن ذلك الباب قولهم : عدم العلّة علّة عدم المعلول . وفي قوله : « وإن لم نقل به ، يعنى بكون العلّية والمعلوليّة وصفين ثبوتيين ، كان التأثير عبارة عن حصول الأثر » موضع نظر ، لأنّ التأثير حصول أثر عن مؤثّر ، بشرط كونهما موجودين في الخارج أو مطلقا . والكلام في وجودهما الخارجىّ . وهو لم يزد في البيان غير تبديل لفظ العلّية بالتأثير . قوله : « وذلك يستدعى أصل الحصول » ، يقال : علّته تستدعى الحصول الخارجي لو كان التأثير إيجادا . أمّا إذا كان أعمّ من الايجاد فلم تستدعه . قوله : « المعدوم نفى محض فيستحيل وصفه بالرجحان » فالجواب أنّ الممكن الّذي لا يعتبر معه وجود ولا عدم ليس بنفي محض ، والمتساوى نسبته إلى الطرفين يحتاج في ثبوت كلّ واحد منهما إلى مرجّح عقلا ، وهو مرادهم من العلّية .
قال :
مسألة المعلول الواجد بالشخص يستحيل أن يجتمع عليه علتان مستقلتان
المعلول الواحد بالشخص يستحيل أن يجتمع عليه علّتان مستقلّتان ، وإلّا لكان مع كلّ واحد منهما واجب الوقوع ، فيمتنع استناده إلى الآخر ، فيستغنى بكلّ واحد منهما عن كلّ واحد منهما ، وهو محال .
أقول : هذا صحيح إذا كان المراد من الاجتماع والاستقلال كون كلّ واحد من العلّتين تامّا وبالفعل ، اى مشتملا على العلل الأربعة وشرائطها .