ليس بواحد ، بل أمور غير متناهية .
واحتجّ القائلون بكون التّعيّن أمرا ثبوتيّا زائدا بأنّ هذا الانسان يشارك الانسان الآخر في كونه إنسانا ويخالفه في هويّته . فهويّته مغايرة للانسانيّة .
وتلك الهويّة صفة ثبوتيّة ، لأنّ هذا الانسان موجود ، والمفهوم من هذا جزء للمفهوم من هذا الانسان ، وجزء الموجود موجود ، فالمفهوم من هذا موجود .
أقول : الحجّة الأولى ، التي أوردها للمتكلّمين ، إنّما تتوجّه على تقدير ثبوت تعيّن كلّى يشترك فيه التعيّنات . ولو كان كذلك لكان ماهيّة التّعيّن مشتركا فيها ، فلم يكن تعيّنا . والمراد هاهنا من التّعيّن ما به المغايرة بين المثلين ، وهو لا يكون مشتركا . وإنّما يقال على أفراد التعيّنات التّعيّن أو ما به المغايرة قولا عرضيّا . ويمتاز كلّ واحد منها عن الآخر بنفسه ، لا بتعيّن آخر ، فلا يلزم من ذلك أن يكون للتعيّن تعيّن .
والحجّة الثانية - القائلة بأنّ التّعيّن لو كان ثبوتيّا لاستحال انضمامه إلى الماهيّة إلّا بعد وجود الماهيّة - فليس بصحيح ، لأنّ التّعيّن هو الّذي يوجد الماهيّة بسبب انضمامه إليها ، ولا يلزم من ذلك دور ولا ثبوت التّعيّن مرّتين .
والحجّة الثالثة - القائلة بأنّ وجود الماهيّة غير وجود التّعيّن ، فهما اثنان ، بل أمور غير متناهية - ليس بصحيح أيضا ، لأنّ الماهيّة توصف بالوجود بسبب اتّصافها بالتّعين . وكما أنّ الماهيّة المغايرة للوجود لا يوصف بالوجود من حيث هي مغايرة للوجود ، كذلك التّعيّن لا يوصف بالوجود من حيث هو تعيّن . أمّا الماهيّة المتعيّنة فموجود واحد .
قال :
مسألة الغيران اما أن يكونا مثلين أو مختلفين
الغيران إمّا أن يكونا مثلين أو مختلفين . والمختلفان إمّا أن يكونا ضدّين ، وهما الوصفان الوجوديان اللذان يمتنع اجتماعهما لذاتيهما ، كالسواد والبياض ؛ وإمّا