بعضهم : أنه قال : الذي جاء بالصدق جبرئيل ، وصدق به : النبي « 1 » .
وقد ذهب علماء أهل البيت وكثير من العامة : أن المراد به أمير المؤمنين عليه السّلام روى ذلك من العامة إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن السدي عن ابن عباس في قوله :
« وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ »
أمير المؤمنين عليه السّلام . وروى عبيدة بن حميد عن منصور عن مجاهد مثل ذلك سواء . وروى أبو بكر الحضرمي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قوله :
« وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ »
قال : هو محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصدق به علي عليه السّلام . وروى علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السّلام مثل ذلك « 2 » .
وقد رووا أيضا عن مجاهد في قوله :
« وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ »
أنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والّذي صدق : أهل القرآن ، يجيئون به يوم القيامة ، فيقولون : هذا الذي أعطيتمونا قد اتبعنا ما فيه « 3 » .
فاما قوله :
« فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى »
فالكلام فيه كالكلام في الآية الأولى في أنها عامة في كل من أعطى وصدق ، فحملها على التخصيص بلا دليل اقتراح لأن قائله لا يجد فرقا بينه وبين من خصها بغير من ذكروه .
هامش
( 1 ) راجع : تفسير التبيان للشيخ الطوسي ، ومجمع البيان للطبرسي رحمهما اللّه : تفسير هذه الآية من سورة الزمر .
( 2 ) الذي اخرج نزول هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السلام وانه هو الذي صدق بما جاء به محمد ( ص ) كثير من العامة بطرق مختلفة كابن المغازلي ، وابن عساكر ( كما في فلك النجاة ) والكنجي في كفايته / 109 والقرطبي كما في ( الجامع لأحكام القرآن : 15 / 256 القاهرة ) والسيوطي في ( الدر المنثور : 5 / 328 مصر ) قال اخرجه ابن مردويه عن أبي هريرة والترمذي في ( مناقب مرتضوي 1 / 5 بمبئي ) والألوسي في ( روح المعاني : 30 / 3 مصر ) .
( 3 ) راجع : تفسيري التبيان للطوسي ، ومجمع البيان للطبرسي في هذا الموضوع