قد تحصل بين الولي والعدو ، والمؤمن والكافر . قال اللّه تعالى - مخبرا عن مؤمن وكافر اصطحبا -
« قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ : أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا »
« 1 » ثم قال :
« لا تَحْزَنْ »
فنهاه عن الاستمرار على خوف وقع منه بلا خلاف لأن الرواية وردت بأنه نشج بالبكاء وجزع « 2 » وانما قلنا ذلك لئلا يقولوا إنه نهاه عما لم يقع منه ، وظاهر نهيه يدل على قبح الفعل ، وانما يحمل النهي في موضع من المواضع - على التشجيع والتسكين لدلالة توجب العدول عن الظاهر وهذا يدل على وقوع المعصية من الرجل في الحال .
فاما قوله :
« إِنَّ اللَّهَ مَعَنا »
فمعناه : إنه عالم بحالنا ، كما قال تعالى :
« ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا »
« 3 » فليس في ذلك أيضا فضل وقد قيل : إن لفظة ( معنا ) تختص النبي وحده ، دون من كان معه . وقد تستعمل في الواحد المعظم هذه اللفظة عن نفسه ، كما قال تعالى :
« إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ »
« 4 » .
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
« 5 » .
ثم قال
« فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها »
وانزال السكينة انما كان على النبي بدلالة قوله :
« وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها »
وهم الملائكة ،
هامش
( 1 ) سورة الكهف / 37
( 2 ) راجع تفسير الرازي لهذه الآية وكذلك عامة التفاسير ، وان اوّل الرازي وبعض العامة بكاء أبي بكر انه كان خوفا على رسول اللّه ص ، فافهم وتأمل .
( 3 ) سورة المجادلة / 7
( 4 ) سورة نوح / 2
( 5 ) سورة الحجر : 9