السؤال جوابا جيد المعنى واللفظ ، نحن نذكره على وجهه ، ليقابل بينه وبين كلامه في ( العثمانية ) وغيرها . قال : « وقد زعم أناس أن الدليل على صدق خبرهما - يعني أبا بكر وعمر - في منع الميراث وبراءة ساحتهما : ترك أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله النكير عليهما .
ثم قال : فيقال لهم : لئن كان ترك النكير دليلا على صدقهما ، إن تركهم النكير على المتظلمين منهما والمحتجين عليهما والمطالبين لهما دليل على صدق دعواهم ، أو استحسان مقالتهم . ولا سيما وقد طالت المناحاة وكثرت المراجعة والملاحاة « 1 » وظهرت الحسيكة « 2 » واشتدت الموجدة « 3 » وبلغ ذلك
هامش
كبير أئمة الأدب ، ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة ، ولد ونشأ ومات في البصرة . وكان مضرب المثل في قباحة المنظر وتشويه الخلقة . كان مكثارا في التأليف والمطالعة ، حقي استعرض له كل من ترجمه أكثر من ستين كتابا من مهام الأصول ومراجع اللغة والأدب ، طبع أغلبها بتحقيق قيم واخراج جميل . ومن ولعه بالكتاب انه عاش والكتب في ذهنه ومات والكتب على صدره ، حيث وقعت عليه مجلدات ضخام فقتلته .
كتبت عنه عامة أهل السير والترجمة وأئمة اللغة والأدب ، وربما كتبت عنه رسائل خاصة لا يسعنا استعراض ذلك .
وكتاب « العباسية » هذا طبع جزء منه ضمن رسائل اخر جمعها وحققها وشرحها الأستاذ حسن السندوبي وأسماها « رسائل الجاحظ » رقم هذه الرسالة « 12 » طبعت في المطبعة الرحمانية بمصر سنة 1352 ه .
وكتاب « العثمانية » طبع أخيرا بمصر بتحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون سنة 1374 ه . ونقضه أبو جعفر الإسكافي ، والشيخ المفيد وغيرهما ، وكلها مطبوعة
( 1 ) لاحى لحاء : الرجل نازعه . ومنه المثل « من لا حاك فقد عاداك » .
( 2 ) الحسيكة ، والحسكة - بفتحتين - والحساكة - بالضم - : العداوة والحقد
( 3 ) وجد وجدا وجدة وموجدة له : حزن ، وعليه : غضب .