المعتمد - في عصمته من جميع القبائح والقطع عليها - على ثبوت إمامته وقد دللنا - فيما تقدم - على ثبوت إمامته . وإذا ثبتت - وبينا أيضا : أن الامام لا يكون الا معصوما - وجب بذلك القطع على عصمته عليه السّلام .
وليس لأحد أن يقول : انكم اعتمدتم في ثبوت إمامته على العصمة فكيف تعتمدون في عصمته على إمامته ، وهل هذا الا بناء الشيء على نفسه « 1 » وذلك : أنا قد بينا إمامته عليه السّلام بأدلة هي سوى العصمة . وإذا ثبتت إمامته بها جاز لنا ان نتوصل بذلك إلى عصمته ، لأنه لا حاجة بنا - على هذه الطريقة - إلى ذكر طريقة القسمة المبنية على العصمة . وليس إذا لم نعتمد الطريقة المبنية على العصمة - بطل باقي الطرق . بل لا تعلق بينها وبين العصمة . وهذا واضح .
وقد استدل على عصمته عليه السّلام من غير أن يبنى على إمامته بما روى عن النبي صلى اللّه عليه وآله من قوله : « علي مع الحق والحق مع علي يدور حيث ما دار » « 2 » وقوله صلى اللّه عليه وآله « اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » « 3 » وقد ثبت عموم الخبرين وفي ثبوت عمومهما دلالة على نفى سائر القبائح عنه عليه السّلام لان من لا يفارقه الحق وهو لا يفارق الحق ، لا يجوز ان يرتكب الباطل . ( ومن ) حكم له : بأن اللّه ولى وليه وعدو عدوه وناصر ناصره وخاذل خاذله ( لا ) يجوز - أيضا - منه أن يفعل قبيحا ، لأنه لو فعله ، لكان يجب معاداته فيه وخذلانه والامساك عن نصرته . وفي وجوب ذلك دلالة على عصمته .
فان قيل : كيف تدعون عصمته ، مع ما ظهر من جهته عليه السّلام من الافعال
هامش
( 1 ) ويسمى ( الدور ) بقسميه : الظاهر بلا واسطة ، والمضمر بوسائط كما هو مفصل في علم المنطق .
( 2 ) مضى تخريجه في هامش ص 136
( 3 ) من فقرات خبر الغدير كما عرفت ص 167