تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
المستحق للثواب . فمن أحبط ثوابه خرج عنها . هذا على مذهب خصومنا في قولهم بالاحباط ، فأمّا على ما نذهب إليه ، فالبشارة حاصلة على كل حال . فان قيل : معنى الإمامة في الآية ليس المراد بها إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام . بل ذلك لا يدخل تحتها . قيل : هذا باطل ، لأن الظاهر فيه تصريح بذكر الإمامة التي قد فرق المخاطبون بينها وبين النبوة ، فلا بد أن يكون محمولا عليها دون النبوة ، وما المنكر من أن يكون إبراهيم نبيا إماما ويكون إليه - مع تبليغ الرسالة - إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام . فان قيل : من أين لكم أن المراد بلفظ ( عهدي ) الإمامة - وهي لفظة مجملة تصلح أن يعنى بها الإمامة وغيرها . قلنا : من وجهين : أحدهما - دلالة موضوع الآية على ذلك ، لأنه تعالى لما قال لإبراهيم عليه السّلام :
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً »
حكى عنه قوله :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »
ومعلوم أنه أراد : واجعل من ذريتي أئمة ، ثم قال - عقيب ذلك - :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
فأشار بالعهد على ما تقدم سؤال إبراهيم عليه السّلام فيه ليتطابق الكلام ويشهد بعضه لبعض . والوجه الآخر - ان لفظة ( عهدي ) إذا كان مشتركا ، وجب أن يحمل على كل ما يصلح له ويصح أن تكون عبارة عنه فنقول : إن الظاهر يقتضي أن كل ما يتناوله اسم العهد لا ينال الظالم . ويجري ذلك مجرى أن يقول قائل : لا ينال عطائي الأشرار : في أن الظاهر يقتضي أن جنس عطائه لا يناله شرير ، ولا يختص بعطاء دون عطاء .