و التحقيق أن يقال : إنّ هذا العلم الذي هو عين ذاته - تعالى « 1 » - علم تفصيلي بالنسبة إلى الصادر الأوّل و إجمالي بالنسبة إلى الجميع .
أمّا الأوّل ، فلأنّ نسبة العالم بذاته المقتضى لخصوصية شيء إلى الشيء الذي يتميّز به كنسبة الصورة الإدراكية المخصوصة للشيء الذي يتميّز بها إليه .
و أمّا الثاني ، فلما مرّ ؛ قال صاحب الشفاء فيه : « و أعلم أنّ معنى « 2 » المعقول قد يؤخذ من الشيء الموجود « 3 » ، و قد تكون الصورة المعقولة غير مأخوذة عن « 4 » الموجود ، بل بالعكس ، كما أنّا نعقل صورة « 5 » بنائية نخترعها ، ثمّ تكون « 6 » تلك الصورة المعقولة محرّكة لأعضائنا إلى أن نوجدها « 7 » ؛ فلا تكون « 8 » وجدت فعقلناها « 9 » ، و لكن عقلناها فوجدت ؛ و نسبة الكلّ إلى العقل « 10 » الأوّل الواجب الوجود « 11 » كنسبة البنّا « 12 » إلى الصورة البنائية سواء هذا « 13 » . فاعلم ذلك فإنّ الغائب المطلق في طيّ الشاهد الحاضر .
و بذلك التحقيق يندفع السؤال الثالث الذي هو أنّ العلم الإجمالي الذي نسبته إلى جميع المعلومات « 14 » على سواء . لا يصحّ « 15 » أن يكون منشأ لصدور خصوص الصادر الأوّل .
و رابعها : إنّه كيف يصحّ أن يكون أمر واحد علما بالأمور الغير المتناهية .
و اندفاعه بأن يقال : ذلك جائز في العلم الإجمالي .
و خامسها : إنّ القوم قد صرّحوا بأنّ العلم الفعلي هو إيجاد المنكشف بذاته ، و كلام المصنّف يدلّ على أنّ الموجود المنكشف بذاته هو العلم ؛ و اندفاعه ظاهر . » « 16 »
[ 27 / 313 ] قوله : لا يعلم الجزئيات المتغيّرة .
سواء كانت مادّية او غير مادّية موجودات عينية أو صورا إدراكية محسوسة أو معقولة لأجزاء الدليل المذكور في كلّ منهما ، بل « 17 » هذا الدليل يجري في المتغيّرات سواء كانت جزئية أو صورا
هامش
( 1 ) . الف ، م ، ب : - تعالى ؛ د : + هو .
( 2 ) . م : المعنى .
( 3 ) . الشفاء : + كما عرض أن أخذنا نحن عن الفلك بالرصد و الحس صورته المعقولة .
( 4 ) . د : من .
( 5 ) . الف : - صورة .
( 6 ) . الف ، م ، ب ، د : يكون .
( 7 ) . د : توجدها ؛ ب : توجد ؛ الف ، م : يوجد .
( 8 ) . الف ، م ، د : فلا يكون .
( 9 ) . ب : - فعقلناها .
( 10 ) . ج ، ه : تعقل .
( 11 ) . الشفاء : + هو هذا .
( 12 ) . ج ، ه : البنا .
( 13 ) . الشفاء : - كنسبة البنّا إلى الصورة البنائية سواء هذا .
( 14 ) . ب ، د : المعلولات .
( 15 ) . د : لا يصلح .
( 16 ) . الشفاء ( الإلهيات ) ، ص 363 .
( 17 ) . الف : - في كلّ منهما بل .