و ليعلم أنّ للعلم معان ثلاثة « 1 » :
أحدها : الانتزاعي الإضافي المصدري الذي اشتقّ منه علم و « 2 » يعلم و عالم .
و ثانيها : ما ينكشف به الشيء و هو العلم الحقيقي المفسّر بالحاضر بالذات عند المدرك أو غير الغائب عنه أو غير مخفيّ عنه كذلك .
و ثالثها : ما يقتدر به على استحضار المنكشفات بالذات .
و بعد تذكّر هذا و الأبحاث المذكورة اندفع جميع السؤالات الخمس المشهورة التي :
أحدها : إنّ صيغة « 3 » العالم مشتقّ « 4 » من العلم ؛ فوجب أن يكون العلم قائما بالعالم ؛ فلا يصحّ كونه عين العالم و لا كونه عين المعلوم المباين للعالم ، كما مرّ .
و اندفاعه بأن يقال : إنّ صيغة العالم « 5 » إنّما يشتقّ من العلم الانتزاعي المصدري ؛ و العلم الذي يصحّ أن يكون عين العالم او عين المعلوم بالذات إنّما هو العلم الحقيقي ؛ و إن جعل صيغة العالم مأخوذة « 6 » من العلم الحقيقي « 7 » كان اشتقاقه جعليا و هو بمعنى ما ينسب إليه العلم الحقيقي - سواء كان عين العلم « 8 » القائم « 9 » بنفسه أو ارتبط به العلم - نظير ذلك ما قيل في صيغة الموجود « 10 » المأخوذة « 11 » من الوجود الحقيقي .
و ثانيها : أنّ التحقيق المذكور الذي هو مختار « 12 » المصنّف يقتضي أن يكون الصادر الأوّل غير مسبوق بالعلم . فيحتاج « 13 » إلى أن يقال : هو من حيث هو علم متقدّم عليه و سبب له من حيث هو معلول « 14 » في الخارج ؛ و فيه تكلّف مع أنّه أولى من أن يقال : إنّ وجوده في الخارج و إن كان عين العلم بالذات ، لكنّه يغايره بالاعتبار ؛ فهو من حيث إنّه علم متقدّم عليه و سبب له من حيث كونه وجودا في الخارج .
و اندفاعه بأن يقال : إنّ الصادر الأوّل إنّما كان مسبوقا بالعلم الإجمالي المذكور الذي هو علم بجميع المعلولات .
هامش
( 1 ) . ج ، ه : معانى ثلثه ؛ د : معانى ثلاث .
( 2 ) . ب : - و .
( 3 ) . الف ، م ، ب ، د : صبغة .
( 4 ) . ج ، ه : مشتقة .
( 5 ) . الف : - العالم .
( 6 ) . الف : - مأخوذة .
( 7 ) . الف : - الحقيقى .
( 8 ) . الف : - العلم ؛ د : + الحقيقى .
( 9 ) . ج ، ه : + بذاته و .
( 10 ) . ج ، ه : موجود .
( 11 ) . د : المأخوذ .
( 12 ) . ج ، ه : مختارا .
( 13 ) . ب : فتحتاج .
( 14 ) . د : معلوله ؛ الف : - معلول .