وقل : يا مولانا هذه مقامات اخوة يوسف مع أخيهم وأبيهم وقد رجوها [ بعد ] تلك الجنايات ، فإن كنّا غير مرضيّين عند اللّه جلّ جلاله وعند رسوله صلّى اللّه عليه وآله وعند آبائك وعندك عليكم أفضل الصلوات ، فأنت أحقّ أن تسعنا من رحمتك وحلمك وكرمك وشريف شيمك ما وسع إخوة يوسف من تعطّفه عليهم ورحمته لهم وإحسانه إليهم ، إلى آخر ما قال .
ثمّ قال : إنّ طرق تعريف اللّه جل جلاله لك بجواب مولانا المهدي عليه السلام على قدر قدرته ورحمته .
فمن ذلك : ما رواه محمد بن يعقوب الكلينيّ في كتاب « الرسائل » عمّن سمّاه ، قال :
كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام : انّ الرجل يحبّ أن يفضي إلى إمامه ما يحبّ أن يفضي به إلى ربّه ؟ قال : فكتب : « إذا كانت لك حاجة فحرّك شفتيك ، فإنّ الجواب يأتيك » .
ومن ذلك ما رواه سعيد بن هبة اللّه الراوندي في كتاب « الخرائج » عن محمد بن الفرج ، قال : قال لي عليّ بن محمد عليه السلام : « إذا أردت أن تسأل مسألة فاكتبها وضع الكتاب تحت مصلاك ، ودعه ساعة ثمّ أخرجه وانظر فيه » قال : ففعلت فوجدت جواب ما سألت عنه موقّعا فيه « 1 » .
وقد اقتصرت لك على هذا التنبيه ، والطريق مفتوحة إلى إمامك عليه السلام لمن يريد اللّه جلّ جلاله عنايته به وتمام إحسانه إليه » « 2 » .
ثمّ ختم الكتاب بوصايا لأمير المؤمنين ، بعضها مذكور في « نهج البلاغة » وبعضها في غيره ، ونحن نختم هذا الكتاب بكلام مرويّ عن الصادق عليه السلام في بيان الحق والباطل .
قال عليه السلام : « اتّق اللّه ، وكن حيث شئت ، ومن أيّ قوم شئت ، فإنّه لا خلاف لأحد في التقوى ، والتقى محبوب عند كلّ فريق ، وفيه جماع كل خير ورشد ، وهو ميزان كلّ علم وحكمة ، وأساس كلّ طاعة مقبولة .
والتقوى ماء ينفجر من عين المعرفة باللّه ، يحتاج إليه كلّ فنّ من العلم ، وهو لا يحتاج إلّا إلى تصحيح المعرفة بالخمود تحت هيبة اللّه وسلطانه ، ومزيد التقوى يكون من أصل اطّلاع اللّه جلّ جلاله على سرّ العبد بلطفه ، فهذا أصل كلّ حقّ ، وأمّا الباطل فهو ما يقطعك عن اللّه ، متفق عليه أيضا عند كلّ فريق ، فاجتنب عنه ، وأفرد سرّك للّه تعالى بلا علاقة .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أصدق كلمة قالتها العرب كلمة لبيد حيث يقول :
هامش
( 1 ) - الخرائج : 113 .
( 2 ) - كشف المحجة : 1510 - 154 .