تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل السبيل بالحجة في انتخاب كشف المحجة لثمرة المهجة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
السبيل إلى معرفة الأحكام الشرعيّة وإحياء سنّة جدّك المحمديّة ، ويكون قصدك بذلك امتثال أمر اللّه جلّ جلاله في التعليم وسلوك الصراط المستقيم ، ولا تكن مقلّدا لغلمان جدّك من العوام ، وذليلا بين أيديهم لأجل الفتوى والاستفهام ، فما يقنع بالدون إلّا مغبون » . أقول : أراد بالعوام من ليس من السادات بالنسب وإن كان عالما . قال : واعلم أنّ جدّك ورّاما قدّس اللّه روحه كان يقول لي وأنا صبي ما معناه : يا ولدي مهما دخلت فيه من الأعمال المتعلّقة بمصلحتك لا تقنع أن تكون فيه دون أحد من أهل ذلك الحال ، سواء كان علما أو عملا ، ولا تقنع بالدون . وذكر أنّ الحمصيّ « 1 » حدّثه أن لم يبق للإماميّة مفت على التحقيق ، بل كلّهم حاك ، وكان ذلك الزمان فيه جماعة من أصناف العلماء ، وليس في وقتنا الآن من يقاربهم في تلك الأشياء ، وأنا أعتذر لهم بطول الغيبة وتباعد الزمان عن الأدلّاء الذين كانوا رحمة للّه جلّ جلاله في حفظ واشتغال وادراك ، والآن فقد ظهر أنّ الذي يفتى به ويجاب عنه على سبيل ما حفظ من كلام العلماء المتقدّمين ، وهذا طريق سهل ما يعجز عنه إلّا مسكين ، ومن همّته همّة ضعيف مهين . وإنّي لأعلم أنّني اشتغلت فيه مدّة سنتين ونصف على التقريب والتقدير ، وما بقيت أحتاج إلى ما في أيدي الناس إلى قليل وإلى كثير ، وكلّما اشتغلت بعد ذلك فيه ما كان لي حاجة إليه ، إلّا لحسن الصحبة والانس والتفريع فيما لا ضرورة إليه ، ومن يعلم أنّ عمره يسير وقصير ، وأنّ وراءه من « 2 » يحاسبه على الكبير والصغير والظاهر والمستور ، فإنّه يكفيه من الزاد بقدر السفر والمسير . وإذا أردت الاشتغال بالفقه فعليك بكتب جدّك أبي جعفر الطوسيّ رضي اللّه عنه ، فإنّه ما قصّر فيما هداه اللّه جلّ جلاله إليه ودلّه عليه » « 3 » . أقول : وذلك لأنّ أكثر ما أورده الشيخ الطوسي رحمه اللّه في كتبه وأفتى فيها به فإنّما أخذه من متون أحاديث أهل البيت عليهم السلام ، وإنّما عدّ السيّد رحمه اللّه طريق التفقّه في الفروع سهلا
هامش
( 1 ) - سديد الدين محمود بن علي بن الحسن الحمصي الرازي ، علامة زمانه في الأصوليين ، ورع ثقة ، له تصانيف كثيرة منها : التعليق الكبير العراقي ، والتبيين والتنقيح وغيرها . وذهب صاحب الروضات إلى أن نسبه « الحمضي » بالضاد المعجمة ، بقرينة ما ورد في القاموس المحيط - مادة حمض - من قوله : « ومحمود بن علي الحمصي ضمّتين مشدّدة ، متكلم شيخ للفخر الرازي » واعتبرها من جملة فرائد فوائد كتابه ، وردّه الشيخ النوري في خاتمة المستدرك ببيان مفصل ، قال في آخره : فظهر بهذه السبع الشداد أن ما حقّقه من أفحش أغلاط كتابه . انظر « أمل الآمل 2 : 316 ، رياض العلماء 5 : 202 ، القاموس المحيط 2 : 341 ، روضات الجنات 7 : 158 / 618 ، مستدرك الوسائل 3 : 478 ، الكنى والألقاب 2 : 172 » . ( 2 ) - في « ر » و « ح » : ما ، وما أثبتناه من كشف المحجة . ( 3 ) - كشف المحجة : 119 - 127 .