فصل في أن الأرواح أيضا تفنى بين النفختين
قال اللّه تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 1 » .
وقال :
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
« 2 » .
وقال :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 3 » .
وروى الطبرسي في الاحتجاج عن هشام بن الحكم عن الصادق عليه السلام في حديث طويل أنه سئل : أفيبلى شيء من الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق ؟ قال : بل هو باق إلى يوم ينفخ في الصور ، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى ، فلا حس يبقى ولا محسوس ؛ ثم أعيدت الأشياء كما بدأها مدبرها ، أربعمائة سنة يسبت « 4 » فيها الخلق ، وذلك بين النفختين « 5 » .
وفي نهج البلاغة قال عليه السّلام : هو المفني لها بعد وجودها حتى يصير موجودها كمفقودها - إلى أن قال - وإنه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه ؛ كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها ، بلا وقت ولامكان
هامش
( 1 ) سورة القصص ؛ الآية : 88 .
( 2 ) سورة الأنبياء ؛ الآية : 104 .
( 3 ) سورة الرحمن ؛ الآية : 27 .
( 4 ) يسبت فيها الخلق : يغشى عليهم .
( 5 ) الاحتجاج ص 350 في احتجاج الإمام الصادق على الزنادقة وفيه « أفتتلاشى الروح بعد خروجها » .