أي كانوا يتراءون العدو ويترقبونهم . وفي بعضها « رتبة » بالتاء قبل الباء الموحدة ، أي رتبوا وأثبتوا بإزاء العدو « 1 » .
وفي معاني الأخبار مسندا عن أبان الأحمر قال : سأل بعض أصحابنا أبا الحسن عليه السّلام عن الطاعون يقع في بلدة وأنا فيها أتحول عنها ؟ قال :
نعم . قال : ففي القرية وأنا فيها أتحول عنها ؟ قال : نعم . قلت : فإنا نتحدث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : الفرار من الطاعون كالفرار من الزحف .
قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إنما قال هذا في قوم كانوا يكونون في الثغور في نحو العدو ، فيقع الطاعون فيخلون أماكنهم يفرون منها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ذلك فيهم « 2 » .
قال : وروي أنه إذا وقع الطاعون في أهل مسجد فليس لهم أن يفروا منه إلى غيره « 3 » .
قال في الوسائل : هذا محمول على الكراهة مع أنه مخصوص بالمسجد « 4 » .
وروى علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى عليه السّلام قال : سألته عن الوباء يقع في الأرض هل يصلح للرجل أن يهرب منه ؟ قال : يهرب منه ما لم يقع في مسجده فإذا وقع في أهل مسجده الذي يصلّي فيه فلا يصلح له الهرب منه « 5 » .
أقول : هذا ما وقفت عليه من الأخبار في الفرار من الطاعون . وهي ظاهرة في الجواز كمال الظهور ؛ وليس في الروايتين الأوليين دلالة على التحريم بوجه من الوجوه . وأما ما دلّ من الآيات على أن الفرار من الموت
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 6 ص 121 .
( 2 ) معاني الأخبار ص 254 .
( 3 ) معاني الأخبار ص 255 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج 2 ص 646 كتاب الطهارة باب الاحتضار رقم 20 .
( 5 ) وسائل الشيعة ج 2 ص 646 نقلا من كتاب مسائل علي بن جعفر .