افتقد ابنه أو أباه أو حميمه أو أمه ، فإذا افتقدوهم في الجنة لم يشكوا في مصيرهم إلى النار ، فما يصنع بالنعيم من يعلم أن حميمه في النار يعذب ؟
قال عليه السّلام : إن أهل العلم قالوا : إنهم ينسون ذكرهم ، وقال بعضهم :
انتظروا قدومهم ورجوا أن يكونوا بين الجنة والنار في أصحاب الأعراف - الخبر « 1 » .
توضيح قال في البحار : كأن الترديد في جواب السؤال الأخير باعتبار قصور فهم السائل ، ومع قطع النظر عن الرواية يمكن أن يجاب بوجه آخر ، وهو أن في النشأة الأخرى لمّا بطلت الأغراض الدنيوية وخلصت محبتهم للّه سبحانه فهم يبرءون من أعداء اللّه ولا يحبون إلا من أحبه اللّه ؛ فهم يلتذون بعذاب أعدائه ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو عشيرتهم ، كما أنّ أولياء اللّه في الدنيا أيضا قطعوا محبتهم عنهم وكانوا يحاربونهم ويقتلونهم بأيديهم ويلتذون بذلك كما قال تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 2 » الآية ؛ وإليه يشير قوله تعالى :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ
« 3 » الآية ، فيمكن أن يكون الأصل في الجواب هذا الوجه لكن لضعف عقل السائل أعرض عليه السّلام عن هذا الوجه وذكر الوجهين الموافقين لعقله وفهمه نقلا عن غيره . واللّه يعلم « 4 » .
وعن بعض أصحابه رفعه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لما دخلت الجنة رأيت فيها شجرة طوبى أصلها في دار علي ، وما في الجنة قصر ولا منزل إلا وفيه فتر منها وأعلاها أسفاط « 5 » حلل من سندس وإستبرق ؛ يكون
هامش
( 1 ) الاحتجاج للطبرسي ج 2 ص 351 .
( 2 ) سورة المجادلة ؛ الآية : 22 .
( 3 ) سورة عبس ؛ الآية : 24 .
( 4 ) بحار الأنوار ج 8 ص 136 .
( 5 ) الأسفاط جمع السفط : وعاء كالقفة يعبّأ فيه الطيب ونحوه .