وفي تفسير القمي في قوله تعالى :
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
« 1 » قال : هو استفهام ، لأنه وعد اللّه النار أن يملأها ، فتمتلئ النار ، ثم يقول لها : هل امتلأت ، وتقول : هل من مزيد ؟ على حد الاستفهام ، أي ليس في مزيد . قال : فتقول الجنة : يا رب وعدت النار أن تملأها ووعدتني أن تملأني فلم لا تملأني وقد ملأت النار ؟ قال : فيخلق اللّه يومئذ خلقا يملأ بهم الجنة . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : طوبى لهم إنهم لم يروا غموم الدنيا ولا همومها « 2 » .
وفي الاحتجاج عن هشام بن الحكم قال : سأل الزنديق أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال : من أين قالوا إنّ أهل الجنة يأتي الرجل منهم إلى ثمرة يتناولها فإذا أكلها عادت كهيئتها ؟ قال : نعم ذلك على قياس السراج ، يأتي القابس يتقبس منه فلا ينقص من ضوئه شيء وقد امتلأت الدنيا منه سرجا .
قال : أليسوا يأكلون ويشربون ، وتزعم أنه لا تكون لهم الحاجة ؟
قال عليه السّلام : بلى لأن غذاءهم رقيق لا ثقل له ، بل يخرج من أجسادهم بالعرق .
قال : فكيف تكون الحوراء في كل ما آتاها زوجها عذراء ؟ قال عليه السّلام :
لأنها خلقت من الطيب لا تعتريها عاهة ولا تخالط جسمها آفة ولا يجري في ثقبها شيء ولا يدنسها حيض ، فالرحم ملتزقة إذ ليس فيه لسوى الإحليل مجرى . قال : فهي تلبس سبعين حلة ويرى زوجها مخ ساقها من وراء حللها وبدنها ؟ قال : نعم كما يرى أحدكم الدراهم إذا ألقيت في ماء صاف قدره قيد رمح « 3 » .
قال : فكيف ينعم أهل الجنة بما فيها من النعيم وما منهم أحد إلا وقد
هامش
( 1 ) سورة ق ؛ الآية : 30 .
( 2 ) تفسير القمي ج 2 ص 302 في تفسيره لسورة ق ؛ الآية : 30 .
( 3 ) في المصدر « قدر » والقيد بمعنى القدر أيضا .