فارس ، وذلك مطابق لصفة الأعور الدجال ، إذ أحد شقي وجهه ممسوح ، وهو أشوه الرجال .
القول الثاني والعشرون : قال الحافظ أبو نعيم في كتاب « دلائل النبوة » من تأليفه : سمي ابن مريم مسيحا لأن اللّه مسح الذنوب عنه .
القول الثالث والعشرون : قال الحافظ أبو نعيم في الكتاب المذكور : وقيل :
سمي ابن مريم مسيحا لأن جبريل عليه السلام مسحه بالبركة وهو قوله تعالى :
وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ
[ مريم : 31 ] .
فصل في بيان ما وقع في الحديث من الغريب
قوله : فيشج ؛ أي : يمد والميشار : مفعال من أيشرت ووشرت أشرا ووشرا ، ويقال منشار بالنون أيضا ، وبالوجهين في الحديث ، وهو مفعال أيضا من نشرت .
وقوله : « فخفض ورفع » بتخفيف الفاء أي : أكثر من الكلام فيه ، فتارة يرفع صوته ليسمع من بعد ، وتارة يخفض ليستريح من تعب الإعلان ، وهذه حالة المكثر في الكلام ، وروى بتشديد الفاء فيهما على التضعيف والتكثير .
وقوله : « إنه خارج مخلة » يروى بالخاء المعجمة وبالحاء المهملة ، قاله الهروي ، والخلة موضع حزن وضجور ، والحلة ما بين البلدين .
وقال الحافظ ابن دحية : ورواه ابن ماهان والحميدي حله بفتح الحاء المهملة وضم اللام ، وكأنه يريد حلوله ، قال : وقرأت في أصل القطيعي من مسند الإمام أحمد بن حنبل : وأنه يخرج حيله ، ولا أعلم روى ذلك أحد غيره ، وقد سقطت هذه اللفظة لأكثر رواة مسلم وبقي الكلام أنه خارج بين الشام والعراق .
وجاء في حديث الترمذي أنه يخرج بخراسان ، وفي الرواية الأخرى : من ناحية أصبهان من قرية تسمى اليهودية ، وفي حديث ابن ماجة ومسلم : بين الشام والعراق ، ووجه الجمع أن مبدأ خروجه من خراسان من ناحية أصبهان ثم يخرج إلى الحجاز فيما بين العراق والشام ، واللّه أعلم .
و « عاث » بالعين المهملة والثاء المثلثة والتنوين على أنه اسم فاعل ، وروي بفتح الثاء على أنه فعل ماض ، ووقع في حديث أبي أمامة على الفعل المستقبل والكل بمعنى الفساد عاث يعيث عيثا ، فهو عاث عثى يعني ، عثى يعثو لغتان ، وفي التنزيل :
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
.