وقوله : « بين مهرودتين » أي : بين شقي ثوب ، والشقة نصف الملاءة أو في حلتين مأخوذ من الهرد بفتح الهاء وسكون الراء وهو الشق والقطع .
قال ابن دريد : إنما سمي الشق هردا للإفساد لا للإصلاح .
وقال يعقوب : هرد القصار الثوب وهردته بالتاء المثناة باثنتين من فوق ، إذا أحرقه وخرقه .
وقال أكثرهم : في ثوبين مصبوغين بالصفرة ، وكأنه الذي صبغ بالهردي ، ووقع في بعض الروايات بدل مهرودتين ممصرتين ، كذلك ذكره أبو داود الطيالسي من حديث أبي هريرة . والممصّرة من الثياب هي المصبوغة بالصفرة ، والجمان ما استدار من اللؤلؤ والدر شبه قطرات العرق بمستدير الجوهر ، وهو تشبيه واقع ، وليست بالمشبعة .
وقال ابن الأنباري : مهرودتان ؛ بدال مهملة وذال معجمة معا أي : ممصّرتين كما جاء في الحديث الآخر .
وقال غيره : الهرود ؛ الذي يصبغ بالعروق ، التي يقال لها : الهرد بضم الهاء .
وقال الهروي : هرد ثوبه بالهرد وهو صبغ يقال له العروق .
وقال القتبي : إن كان المحفوظ بالدال فهو مأخوذ من الهرد . والهرد والهرت : الشق ، ومعناه بين شقين ، والشقة نصف الملاءة . وقال : وهذا عندي خطأ من النقلة ، وأراد مهرودتين أي صفراوين يقال : هرتّ العمامة ألبستها صفرا ، وكان الثلاثي منه هروت فخالف الجماعة من أهل اللغة فيما قالوه .
وقد خطأه الأنباري وقال : إنما يقول العرب هريت الثوب لا هروت ، ولو كان من ذلك لقيل مهراة ولا مهروة ، واللغة نقل ، رواية لا قياس ، والعرب إنما تجوّز ذلك في العمامة خاصة لا في الشقة ، ولا يجوز قياس الشقة على العمامة . وأما رواية الذال المعجمة فهو إبدال من الدال المهملة فإن الذال والدال قد يتعاقبان فيقال رجل مدل بالدال المهملة ومذل بالذال المعجمة ، إذ كان قليل اللحم خفي الشخص .
والجمان : ما استدار من اللؤلؤ والدر ، شبه قطرات العرق بمستدير الجوهر وهو تشبيه حسن .
وقوله : فحرّز عبادي إلى الطور أي ارتحل بهم إلى جبل يحرزون فيه أنفسهم ، والطور الجبل بالسريانية .
قال الحافظ ابن دحية : قيدناه في صحيح مسلم « جوز » بالجيم والواو والزاي ، كذا قيدناه في جامع الترمذي ، وقيدناه أيضا حدر بدال مهملة ، فأما حرز
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 395
مساهمون: القرطبي
ص٣٩٥