قال جعفر الصادق : وجد بالحسين ثلاث وثلاثون طعنة بالسيف ، وأربع وثلاثون ضربة .
واختلفوا فيمن قتله ؛ فقال يحيى بن معين : أهل الكوفة يقولون : إن الذي قتل الحسين عمر بن سعد .
قال ابن عبد البر : إنما نسب قتل الحسين إلى عمر بن سعد لأنه كان الأمير على الخيل التي أخرجها عبيد اللّه بن زياد إلى قتال الحسين ، وأمر عليهم عمر بن سعد ووعده أن يولّيه الريّ إن ظفر بالحسين وقتله ، وكان في تلك الخيل - واللّه أعلم - قوم من مصر ومن اليمن . وفي شعر سليمان بن قتنة الخزاعي وقيل : إنها لأبي الرميح الخزاعي ما يدل على الاشتراك في دم الحسين . وقيل : قتله سنان بن أبي سنان النخعي ، وقال مصعب النسابة الثقة : قتل الحسين بن علي سنان بن أبي سنان النخعي وهو جد شريك القاضي ، ويصدق ذلك قول الشاعر :
وأي رزية عدلت حسينا * غداة تبيده كفّا سنان
وقال خليفة بن خياط : الذي ولي قتل الحسين شمر بن ذي الجوشن وأمير الجيش عمر بن سعد ، وكان شمر أبرص ، وأجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحي من حمير ، خز رأسه وأتى به عبيد اللّه بن زياد وقال :
أوقر ركابي فضة وذهبا * أني قتلت الملك المحجّبا
قتلت خير الناس أمّا وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا
هذه رواية أبي عمر بن عبد البر في « الاستيعاب » « 1 » .
وقال غيره : تولى حمل الرأس بشر بن مالك الكندي ودخل به على ابن زياد وهو يقول :
أوقر ركابي فضة وذهبا * أني قتلت الملك المحجّبا
وخيرهم إذ يذكرون النسبا * قتلت خير الناس أمّا وأبا
في أرض نجد وحرا ويثربا
فغضب ابن زياد من قوله وقال : إذا علمت أنه كذلك فلم قتلته ؟ واللّه لا نلت مني خيرا أبدا ، ولألحقنك به ، ثم قدمه فضرب عنقه .
وفي هذه الرواية اختلاف . وقد قيل : إن يزيد بن معاوية هو الذي قتل القاتل .
هامش
( 1 ) . ( 1 / 378 - وما بعدها ) .