وبني فلان لفعلت ، فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حتى تملّكوا بالشام فإذا رآهم أحداثا وغلمانا ، قال لنا : عسى هؤلاء أن يكونوا منهم . قلنا : أنت أعلم « 1 » .
الغلام : الطارّ الشارب ، والجمع الغلمة والغلمان .
ونصّ مسلم في صحيحه في كتاب الفتن عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال :
« يهلك أمتي هذا الحي من قريش قال : فما تأمرنا ؟ قال : لو أن الناس اعتزلوهم » « 2 » .
فصل
قال علماؤنا - رحمة اللّه عليهم - : هذا الحديث يدل على أن أبا هريرة كان عنده من علم الفتن العلم الكثير والتعيين على من يحدث عنه الشر الغزير ، ألا تراه يقول :
« لو شئت قلت لكم هم بنو فلان وبنو فلان » لكنه سكت عن تعيينهم مخافة ما يطرأ من ذلك من المفاسد ، وكأنهم - واللّه أعلم - يزيد بن معاوية وعبيد اللّه بن زياد ومن تنزل منزلتهم من أحداث ملوك بني أمية ، فقد صدر عنهم من قتل أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسبيهم وقتل خيار المهاجرين والأنصار بالمدينة وبمكة وغيرها ، وغير خاف ما صدر عن الحجاج وسليمان بن عبد الملك وولده من سفك الدماء وإتلاف الأموال وإهلاك الناس بالحجاز والعراق وغير ذلك ، وبالجملة فبنو أمية قابلوا وصية النبي صلى اللّه عليه وسلم في أهل بيته وأمته بالمخالفة والعقوق فسفكوا دماءهم وسبوا نساءهم وأسروا صغارهم وخربوا ديارهم ، وجحدوا فضلهم وشرفهم ، واستباحوا لعنهم وشتمهم ، فخالفوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في وصيته ، وقابلوه بنقيض مقصوده وأمنيته ، فوا خجلتهم إذا وقفوا بين يديه ، ووا فضيحتهم يوم يعرضون عليه ، واللّه أعلم .
* * *
238 باب ما جاء في بيان مقتل الحسين رضي اللّه عنه ولا رضي عن قاتله
ذكر أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن الحافظ قال : حدثنا أبو عبد اللّه الحسين بن إسماعيل قال : حدثنا محمد بن إبراهيم الحلوانيّ ، قال ابن السكن :
وأخبرني أبو بكر محمد بن محمد بن إسماعيل ، حدثنا أحمد بن عبد اللّه بن زياد الحداد ، قالا : حدثنا سعيد بن عبد الملك بن واقد ، قال : حدثنا عطاء بن مسلم ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 3605 ، 7058 ) .
( 2 ) أخرجه مسلم ( 2917 ) .