تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
قَدَّرُوها تَقْدِيراً
[ الإنسان : 16 ] أي : في أنفسهم ؛ فأتتهم على نحو ما قدروا واشتهوا من صغار وكبار وأوساط ، هذا تفسير قتادة . وقال ابن عباس ومجاهد : أتوا بها على قدر رتبهم بغير زيادة ولا نقصان ، والمعنى : قدرتها الملائكة التي تطوف عليهم .
وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً
[ الإنسان : 17 ] أي : من كأس ، كما قال في الآية الأخرى :
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ
[ الإنسان : 5 ] يعني : الخمر ، قال :
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
[ الصافات : 45 ] أي من خمر ، والمعين : الماء الجاري الظاهر
لا فِيها غَوْلٌ
[ الصافات : 47 ] ، أي : لا تغتال عقولهم ولا يصيبهم منها صداع
وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
[ الصافات : 47 ] أي : لا تذهب عقولهم بشربها ، يقال : الخمر غول للحليم ، والحرب غول للنفوس ، أي : تذهب بها . وقرأ حمزة والكسائي : ينزفون بكسر الزاي ، من أنزف القوم إذا حان منهم النزف ؛ وهو السّكر ، كما يقال : أحصد الزرع إذا حان حصاده ، وأقطف الكرم إذا حان قطافه ، وأركب المهر إذا حان ركوبه ، وقيل : المعنى : لا ينفدون شرابهم لأنه دأبهم ، والكأس عند أهل اللغة : اسم شامل لكل إناء مع شرابه فإن كان فارغا فليس بكأس .
كانَ مِزاجُها كافُوراً
[ الإنسان : 5 ] قال الكلبي : كافورا : عينا في الجنة يشرب بها ، أي : منها ، وقيل الباء زائدة والمعنى : يشربها ومنه
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
[ المؤمنون : 20 ] أي : تنبت الدهن . وقال :
كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا
[ الإنسان : 17 ] وكانت العرب تستطيب الزنجبيل وتضرب به المثل وبالخمر ممزوجين ، فخاطبهم اللّه بما كانوا عارفين ويستحبون ، كأنه يقول : لكم في الآخرة مثل ما تستحبون في الدنيا إن آمنتم .
عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا
[ الإنسان : 17 ] السلسبيل : اسم العين ، والسلسبيل في اللغة صفة لما كان غاية في السلاسة ، وقال تعالى :
يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ
يعني الشراب وهي الخمر
مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ
[ المطففين : 25 - 26 ] قال مجاهد : يختم به آخر جرعة . وقيل : المعنى : إذا شربوا هذا الرحيق ففني ما في الكأس وانقطع الختم ، ذلك بطعم المسك . وقال عبد اللّه بن مسعود في قوله تعالى :
خِتامُهُ مِسْكٌ
: خلطه ليس بخاتم يختم . ألم تر إلى قول المرأة من نسائكم : خلطه من الطيب كذا وكذا ، إنما خلطه مسك ليس بخاتم يختم ، ذكره ابن المبارك وابن وهب واللفظ لابن وهب . وذكر ابن المبارك عن أبي الدرداء
خِتامُهُ مِسْكٌ
قال : شراب أبيض مثل
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 222 | القرطبي