تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وقال أبو سعيد الخدري : إنه واد بين جبلين يهوي فيه الهاوي أربعين خريفا ، ذكره ابن عطية ، وقد تقدم رفعه . وخرّجه الترمذي أيضا مرفوعا عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الويل ؛ واد في وسط جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره » . قال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث ابن لهيعة . وقال ابن زيد في قوله تعالى :
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ
[ الواقعة : 43 ] اليحموم : جبل في جهنم يستغيث إلى ظله أهل النار .
لا بارِدٍ
[ الواقعة 44 ] بل حار ، لأنه من دخان شفير جهنم .
وَلا كَرِيمٍ
[ الواقعة : 44 ] أي : لا عذب ، عن الضحاك . وقال سعيد بن المسيب : ولا حسن منظره . وذكر ابن وهب ، عن مجاهد في قوله تعالى :
مَوْبِقاً
[ الكهف : 52 ] قال : واد في جهنم يقال له موبق . وقال عكرمة : هو نهر في جهنم يسيل نارا ، على حافتيه حيات مثل البغال الدّهم ، فإذا ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا منها بالاقتحام في النار . وقال أنس بن مالك : هو واد في جهنم من قيح ودم . وقال نوف البكالي في قوله تعالى :
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً
[ الكهف : 52 ] قال : واد في جهنم بين أهل الضلالة وبين أهل الإيمان . وعن عائشة رضي اللّه عنها زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم أنها سئلت عن قول اللّه عز وجل :
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
[ مريم : 59 ] قالت : نهر في جهنم . واختلفوا في الفلق في قوله تعالى :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
[ الفلق : 1 ] فروى ابن عباس أنه سجن في جهنم . وقال كعب : هو بيت في جهنم ، إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره ، ذكره أبو نعيم . وذكر أبو نعيم عن حميد بن هلال قال : حدّثت أن في جهنم تنانير ضيقها كضيق زجّ أحدكم في الأرض ، تضيق على قوم بأعمالهم « 1 » . ( ابن المبارك ) أخبرنا إسماعيل بن عياش ، حدّثنا ثعلبة بن مسلم ، عن أيوب بن بشير ، عن شفي الأصبحي قال : إن في جهنم جبلا يدعى صعودا ، يطلع فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يرقاه ، قال تعالى :
سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً
[ المدثر : 17 ] وإن في جهنم قصرا يقال له هواء ، يرمى الكافر من أعلاه فيهوي أربعين خريفا قبل أن يبلغ أصله ، قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى
[ طه : 81 ] . وإن في جهنم واديا يدعى أثاما ، فيه حيات وعقارب ، في فقار إحداهن مقدار سبعين قلة من
هامش
( 1 ) « الحلية » لأبي نعيم ( 2 / 253 ) .