تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
إلا صار تحت أيديهم رفاتا ، العظام واللحم يصير رفاتا . قال : فتجمع أيديهم وأرجلهم ورقابهم في الأغلال ، فيلقون في النار مصفودين ، فليس لهم شيء يتّقون به إلا الوجوه ، فهم عمي قد ذهبت أبصارهم ، ثم قرأ :
أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ الزمر : 24 ] الآية . فإذا ألقوا فيها يكادون يبلغون قعرها ؛ يلقاهم لهبها فيردهم إلى أعلاها ، حتى إذا كادوا يخرجون تلقتهم الملائكة بمقامع من حديد ، فيضربونهم بها ، فجاء أمر غلب اللهب فهووا كما هم أسفل السافلين هكذا دأبهم ، وقرأ :
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها
[ الحج : 22 ] فهم كما قال اللّه تعالى :
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً
[ الغاشية : 3 ، 4 ] . والأنكال : القيود ، عن الحسن ومجاهد ، واحدها : نكل ، وسمّيت القيود أنكالا لأنه ينكل بها ، أي يمنع . قال الهروي : والأصفاد : هي الأغلال . ويقال : القيود . أعاذنا اللّه منها بمنّه وكرمه . * * *

158 باب منه في رفع لهب النار أهل النار حتى يشرفوا على أهل الجنة

يروى أن لهب النار يرفع أهل النار حتى يطيروا كما يطير الشرر ، فإذا رفعهم أشرفوا على أهل الجنة وبينهم حجاب ، فينادي أصحاب الجنة أصحاب النار :
أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا
[ الأعراف : 44 ] الآية ، وينادي أصحاب النار أصحاب الجنة ، حين يروا الأنهار تطرد بينهم :
أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ
[ الأعراف : 50 ] الآية ، فتردّهم ملائكة العذاب بمقامع الحديد إلى قعر النار . قال بعض المفسرين : هو معنى قول اللّه تعالى :
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها
. ذكره أبو محمد عبد الحق في كتاب « العاقبة له » . قال : ولعلك تقول : كيف يرى أهل الجنة أهل النار ، وأهل النار أهل الجنة ؟ وكيف يسمع بعضهم كلام بعض ، وبينهم ما بينهم من المسافة وغلظ الحجاب ؟ فيقال لك : لا تقل هذا فإن اللّه تعالى يقوي أسماعهم وأبصارهم ، حتى يرى بعضهم بعضا ، ويسمع بعضهم كلام بعض ، وهذا قريب في القدرة . * * *