تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧

99 باب ما جاء في شهادة أركان الكافر والمنافق عليهما ولقائهما اللّه عزّ وجل

قال اللّه تعالى :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ يس : 65 ] وقال :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ النور : 24 ] وقال :
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا
[ فصلت : 21 ] الآية . وذكر أبو بكر بن أبي شيبة من حديث معاوية بن حيدة القرشي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « تجيئون يوم القيامة على أفواهكم الفدام وأول ما يتكلم من الإنسان فخذه وكفّه » وقد تقدم . ( مسلم ) عن أنس بن مالك قال : « كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فضحك فقال : هل تدرون لم أضحك ؟ قلنا : اللّه ورسوله أعلم . قال : من مخاطبة العبد ربه ، يقول : يا رب ألم تجرني من الظلم ؟ قال : يقول : بلى ، قال : فيقول : فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني . قال : كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ، وبالكرام الكاتبين شهودا ، قال : فيختم على فيه ، فيقال لأركانه انطقي فتنطق بأعماله ، قال : ثم يخلى بينه وبين الكلام قال : فيقول بعدا لكنّ وسحقا فعنكن كنت أناضل » « 1 » . ( الترمذي ) عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقول : ألم أجعل لك سمعا وبصرا ومالا وولدا ، وسخّرت لك الأنعام ، والحرث وترأس وتربع فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا ؟ فيقول : لا . فيقول : اليوم أنساك كما نسيتني » « 2 » . قال : هذا حديث صحيح غريب ، وأخرجه مسلم عن أبي هريرة بأطول من هذا وقد تقدم . ( البخاري ) عن أنس بن مالك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا كنت تفتدي به ؟ فيقول : نعم . فيقال له : قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك » « 3 » . وأخرجه مسلم وقال بدل « قد كنت » ؛ « كذبت قد سئلت ما هو أيسر من ذلك » .

فصل

قوله عليه السلام : « فأول ما يتكلم من الإنسان فخذه » يحتمل وجهين :
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 2969 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 3334 ) ومسلم ( 2805 ) .
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 327 | القرطبي