تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فلما مشى إليه ورآه الجمل برك لديه وجعل يمر بمشرفه على الأرض بين يديه ، تذللا وتسخيرا ؛ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « هات الخطام » فلما خطمه ورأى الناس يعجبون منه ؛ ردّ رأسه إليه فقال : « ألا تعجبون » - أو كما قال - « إنه ليس شيء بين السماء والأرض إلا يعلم أني رسول اللّه ، غير عاصي الجن والإنس » « 1 » . وثبت في الصحاح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما من دابة إلا وهي مصيخة بأذنها يوم الجمعة تنتظر قيام الساعة » « 2 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شجر ولا مدر ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة » « 3 » . قال المؤلف رحمه اللّه : خرجه مالك في « موطئه » وابن ماجة في « سننه » واللفظ له من حديث أبي سعيد الخدري . وقد تقدم أن الميت يسمع صوته كل شيء إلا الإنسان ، وفي رواية إلا الثقلين . والأخبار في هذا المعنى كثيرة ، قد أتينا على جملة منها في هذا الكتاب ، فكل حيوان وجماد محشور لما عنده من الإدراك والمشاهدة والحضور ، من حيث هي لا من حيث نحن . قال اللّه تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ الإسراء : 44 ] وقال :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
(
CS
) [ الرعد : 15 ] وقال عز من قائل :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ
[ الحج : 18 ] لا يقال إن هذا السجود والتسبيح بلسان حال ، ليس بلسان المقال ، فإنا نقول هذا مجاز « 4 » ، واللّه سبحانه يقص الحق كما أخبر في كتابه :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ
[ الأنعام : 57 ] . ومن نظر بنور اللّه جاز العين إلى المعنى ، وحل الرمز وفك المعمى . وهم
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 3 / 310 ) وأبو نعيم في « دلائل النبوة » رقم ( 279 ) والبزار ( 3 / 150 - 151 / 2452 ) . وإسناده ضعيف ؛ انظر « مجمع الزوائد » ( 9 / 7 ) . ( 2 ) أخرجه مالك في « الموطأ » ( 1 / 68 - 69 ) كتاب الجمعة - باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة . وأحمد ( 2 / 486 - 504 ) وأبو داود ( 1046 ) والترمذي ( 491 ) وغيرهم . وإسناده صحيح ؛ انظر « إرواء الغليل » ( 3 / 228 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 609 ، 3296 ، 7548 ) والإمام مالك في « الموطأ » ( 1 / 44 ) - 3 - كتاب الصلاة - ( 1 ) باب ما جاء في النداء للصلاة . وابن ماجة ( 723 ) . ( 4 ) انظر في ذلك : « بطلان المجاز وأثره في إفساد التصور وتعطيل النصوص » لمصطفى عيد الصياصنة . و « الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل » ص 35 - 37 ( الهامش ) ط . المكتبة العصرية .