وقال آخر :
ولما رأيت الشمس أشرق نورها * تناولت منها حاجتي بيميني
فقلت : شنيفا ثم فاران بعده * وكان على الآيات غير أمين
قلت : وعلى هذا التأويل تخرج الآية والحديث واللّه أعلم .
وقد تكون اليمين في كلام العرب بمعنى : التبجيل والتعظيم ، يقال : فلان عندنا باليمين ؛ أي : بالمحل الجليل . ومنه قول الشاعر :
أقول لناقتي إذ بلّغتني * لقد أصبحت عندي باليمين
أي : بالمحل الرفيع .
وأما قوله : « كلتا يديه يمين » ؛ فإنه أراد بذلك التمام والكمال ، وكانت العرب تحب التيامن وتكره التياسر ، لما في التياسر من النقصان ، وفي التيامن من التمام .
فإن قيل : فأين يكون الناس عند طي الأرض والسماء ؟ قلنا : يكونون على الصراط على ما يأتي بيانه - إن شاء اللّه تعالى .
* * *
69 باب البرزخ
روى هنّاد بن السّري قال : حدّثنا محمد بن فضيل ، ووكيع ، عن فطر ، قال : سألت مجاهدا عن قول اللّه تعالى :
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
[ المؤمنون : 100 ] قال : هو ما بين الموت والبعث .
وقيل للشعبي : مات فلان . قال : ليس هو في الدنيا ولا في الآخرة هو في برزخ .
والبرزخ في كلام العرب : الحاجز بين الشيئين . ومنه قوله تعالى :
وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً
[ الفرقان : 53 ] أي : حاجزا وكذلك هو في الآية ، من وقت الموت إلى البعث ، فمن مات فقد دخل في البرزخ . وقوله تعالى :
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ
أي من أمامهم وبين أيديهم .
* * *