يحصل لكثير من الناس بمجرّد رؤية سيماهم بل لبعض الحيوانات أيضاً ، كما أنّ الشاة إذا رأت الذئب تستنبط من سيماه العداوة ، وإن لم تره قبل ذلك أبداً ومثل ذلك كثير .
وقوله : « حتى أنّ أحدكم » يحتمل وجهين :
الأوّل : أنّ اللَّه تعالى إنّما جعل موضع القبلة المكان الخاصّ من الجبهة ؛ لأنّه موضع النور .
والثاني : أنّ المؤمن إنّما يختار هذا الموضع لكونه موضع النور واقعاً ، وإن لم ير النور ولم يعرفه ، ويدلّ على أنّ موضع التقبيل في الجبهة « 1 » .
وعلى كلّ حال هذا الحديث يدلّ على جواز التقبيل ، وأنّ المستحبّ أن يكون موضع ذلك الجبهة ؛ للعلّة المذكورة .
2 - عن علي بن جعفر عن أبي الحسن عليه السلام قال : ومن قبَّل ( للرحمة خ ل ) للرحم ذا قرابة فليس عليه شيء وقبلة الأخ على الخدّ وقبلة الإمام بين عينيه « 2 » .
من قبّل للرحم أي لا للشهوة والأغراض الباطلة ، وقبلة الأخ أي النسبي أو الإيماني ، وقبلة الإمام - الظاهر أنّه إضافة إلى المفعول وقيل إلى الفاعل - أي قبلة الإمام ذا قرابة بين العينين ، وكأنّه ذهب إلى ذلك لفعل النبي صلى الله عليه وآله ذلك بجعفر رضي الله عنه .
ولا يخفى ما فيه « 3 » .
فإن كان للأغراض الباطلة كالعناوين المتقدّمة ، أو العناوين المكروهة ، كان حراماً أو مكروهاً .
هامش
( 1 ) البحار 76 : 37 ، ومرآة العقول 9 : 78 - 79 ونقلناه لمزيد الإفادة .
( 2 ) أصول الكافي 2 : 186 ، والوسائل 8 : 565 ، ومرآة العقول 9 : 82 ، والبحار 76 : 40 ، ومستدرك الوسائل 2 : 98 وزاد : « وليس عليه شيء وقبلة الأمّ على الفم » .
( 3 ) مرآة العقول والبحار في شرح الحديث .