الاستشفاع بمرأى من الصحابة الكرام رضى اللَّه عنهم ومسمع ، منهم مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو راوي الحديث الشريف في استشفاع الأعرابي المتمسّك في استشفاعه بالقرآن الكريم ، ولم ينكروا عليه بفعل ولا قول ؛ مع قدرتهم على النهي ، وعندهم العدّة والعدد ، فيجوز لكلّ مسلم أن يزور رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ويسأله أن يستغفر له ، أو يطلب حاجته من اللَّه تعالى أي حاجة كانت .
ومن لطائف الحديث أنّ الأعرابي استشهد في عمله ذاك بقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ . . .
الآية ، فيفيد ذلك أنّ الأعرابي فهم من ظاهر الآية الكريمة أنّ شفاعة الرسول صلى الله عليه وآله المستفادة من هذه الآية المباركة لا تختص بحال الحياة ، بل هي شاملة لحال مماته أيضاً ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة في هذا الاستدلال والاستفادة ، فيعلم أنّهم أيضاً كانوا يفهمون من الآية الشريفة هذا المعنى ، ويلزم من ذلك أنّ جميع الآيات الدالّة على شأن من شؤون النبي صلى الله عليه وآله تشمل حالتي الحياة والموت ، كقوله تعالى :
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ
الآية « 1 » و
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ
« 2 » و
لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 3 » و
لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
« 4 » و
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
« 5 » وغيرها من الآيات الكريمة .
ومنها : ما ورد من استسقاء بلال بن الحارث برسول اللَّه صلى الله عليه وآله بقوله :
هامش
( 1 ) الحجرات / 2 .
( 2 ) الحجرات / 2 .
( 3 ) الأحزاب / 53 .
( 4 ) الأحزاب / 54 .
( 5 ) الأحزاب / 57 .