خلفت على أمّتك ، فأشهد عليهم يا نبيّ اللَّه أنّهم قد خذلوني وضيّعوني ، وأنّهم لم يحفظوني ، وهذا شكواي إليك حتّى ألقاك .
فلمّا كانت الليلة الثانية : خرج إلى القبر أيضاً فصلّى ركعتين ، فلمّا فرغ من صلاته جعل يقول : اللهمّ إنّ هذا قبر نبيّك محمّد ، وأنا ابن بنت محمّد ، قد حضرني من الأمر ما قد علمت ، إنّي أحبّ المعروف وأكره المنكر ، وأنا أسألك يا ذا الجلال والإكرام بحقّ هذا القبر ومن فيه ما اخترت من أمري هذا ما هو لك رضا .
قال : ثمّ جعل الحسين يبكي حتّى إذا كان في بياض الصبح وضع رأسه على القبر فأغفى ساعة . . . الحديث .
7 - وقد تقدّم تبرّك فاطمة عليها السلام بتراب قبره صلى الله عليه وآله من أخذها من تراب القبر المبارك ، ووضعه على عينيها ووجهها .
8 - لمّا ورد البريد بإشخاص الرضا عليه السلام - علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام - كنت - يعني الراوي نفسه وهو مخول السجستاني - بالمدينة فدخل ( يعني الرضا عليه السلام ) المسجد ليودّع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فودّعه مراراً ، كلّ ذلك يرجع إلى القبر ويعلو صوته بالبكاء والنحيب « 1 » .
9 - عن الدرّ النظيم عن الرضا ( علي بن موسى عليهما السلام ) في حديث قال : لمّا أردت الخروج من المدينة إلى خراسان ، جمعت عيالي فأمرتهم أن يبكوا علي حتى أسمع بكاءهم ، ثمّ فرّقت فيهم اثني عشر ألف دينار ثمّ قلت لهم : إنّي لا أرجع إلى عيالي أبداً ، ثمّ أخذت أبا جعفر فأدخلته المسجد ووضعت يده على حافّة القبر وألصقته به واستحفظته برسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . . الحديث « 2 » .
10 - لمّا قبض الرشيد على موسى بن جعفر عليهما السلام ، وهو عند رأس النبي صلى الله عليه وآله قائماً
هامش
( 1 ) البحار 49 : 117 عن عيون أخبار الرضا عليه السلام .
( 2 ) الأنوار البهية للمحدِّث القمّي : 110 .