توسّل بالإمام الشافعي ، حتى تعجب ابنه عبد اللَّه فقال له أبوه : إنّ الشافعي كالشمس للناس . ولما بلغ الإمام الشافعي : أنّ أهل المغرب يتوسّلون بالإمام مالك لم ينكر عليهم ، وفي الصواعق أنّ الإمام الشافعي توسّل بأهل البيت عليهم السلام حيث قال :
آل النبي ذريعتي * وهم إليه وسيلتي « 1 »
وقال أبو منصور الكرماني من الحنفية : إن كان أحدٌ أوصاك بتبليغ التسليم تقول : السلام عليك يا رسول اللَّه من فلان بن فلان يستشفع بك إلى ربّك والمغفرة فاشفع « 2 » .
قال السبكي : وبقي قسم ( من أقسام الزيارة ) لم يذكره - يعني ابن تيمية - وهو أن تكون الزيارة للتبرّك به من غير إشراك به ، فهذه ثلاثة أقسام : أوّلها : السلام والدعاء له ، وقد سلّم جوازه وأنّه شرعيّ . والقسم الثاني : التبرّك به والدعاء عنده للزائر قال : وهذا القسم يظهر من فحوى كلام ابن تيمية أنّه يلحقه بالقسم الثالث - يعني في التحريم - ولا دليل له على ذلك ، بل نحن نقطع ببطلان كلامه فيه ، وأنّ المعلوم من الدين وسير السلف الصالحين التبرّك ببعض الموتى ، فكيف بالأنبياء والمرسلين « 3 » ؟ !
وقال إسحاق بن إبراهيم : وممّا لم يزل شأن من حجّ المرور بالمدينة والقصد إلى الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، والتبرّك برؤية روضته ومنبره وقبره ومجلسه وملامس يديه ، ومواطئ قدميه ، والعمود الذي كان يستند إليه ، ونزل جبرئيل عليه فيه ،
هامش
( 1 ) كشف الارتياب : 319 .
( 2 ) ينابيع المودّة : 151 ، والتوصل : 331 - 336 عن الصواعق .
( 3 ) الصارم المنكى : 322 .