مرتكزات الأخوّة المسئولة :
وبعد كلّ ما تقدّم . . . وبعد أن تأكّد لدينا عالميّة الإسلام ، وأنّه يسعى لإيجاد وحدة حقيقيّة ، تقوم على أساس الأخوّة المسئولة والواعية . . . فإنّنا إذا راجعنا التاريخ الإسلامي ، فلسوف نجد أنّ النبي الأعظم صلى الله عليه وآله حينما آخى بين المسلمين في المدينة قد جعل تلك الأخوّة مرتكزة على أمرين اثنين :
الأوّل : الحقّ .
الثاني : المواساة .
فعن طريق الحقّ يحصل التّفاهم ، ثمّ الرّضا ، ثمّ الثّقة المتبادلة ، ثمّ يكون هو الفيصل في كلّ مقام تختلف فيه الأهواء والمصالح . . .
فالحقّ هو الأساس الذي تقوم عليه العلاقات ، وتبنى عليه المعاملات والمواقف ، وليس هو المصالح الشخصيّة ، ولا الأهواء والميول ، ولا الانفعالات العاطفيّة ، ولا هو المصالح القبليّة ، أو الإقليميّة أو الفئويّة أو غيرها . . .
وإذا جاء الحقّ عن طريق الإحساس بالمسئولية الشرعيّة والإنسانيّة ، وعن طريق الأخوّة والمحبّة والحنان ، فإنّ ذلك أضمن لبقائه واستمراره ؛ فإنّ الإنسان بطبيعته يخضع للحقّ إذا جاء عن هذا الطريق ، بخلاف ما لو جاء عن طريق القهر والتحدّي والقوّة ، والتلويح بالعصا ، فإنّ علينا أن ننتظر غياب الحقّ بمجرّد غياب تلك العصا وهاتيك القوّة .
وعن طريق المواساة ، التي هي في الحقيقة درجة أعلى من العدل ؛ لأنّها تعني في أحيان كثيرة البذل والتضحية في سبيل الآخرين ، والتخلّي عن كثير ممّا اكتسبه لشخصه عن طريق العدل ، الذي يرجع في الحقيقة إلى الحقّ . . .
نعم - عن طريق المواساة - تستطيع الأمّة المؤمنة مواجهة الظروف الطارئة ، والتقليل من آثارها السلبيّة عليها . وكذلك مواجهة جميع أشكال الضغوط الّتي