تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
من اوّل المذهب إلى آخره على سبيل المجمل حينا ، وعلى سبيل التفصيل آخرا . وانه لمّا طال الزمان ، وحدث في هذه الديار ما حدث من الغلاة ، وتشتت أهلها درست تلك الكتب ، وفسدت خواطر أكثر الناس ، وجاءت محن عدة على أرباب هذا المذهب في عدة أوقات أوقفت خواطرهم مع ما ورد من ديار الشام لمّا فتحت من المذاهب : كالعادية ، والحاكمية ، والذهبية ، والدرزية ، والمحصبيّة ، والجليلية ، والنصيرية ، والتعلمية ، الذين يقولون بالحلول والتجسيم « 1 » ، فاحتموا بهذا المذهب سترا على ما هم عليه ، ودرسوا ما قد وجدوه من الكتب والحقائق ، واستمر الفساد فلم يبق من الدين إلّا اسمه ، ولا من التوحيد الّا رسمه ، وزادت الغلبة منهم مع أسباب لا سبيل إلى ذكرها ، وجاء مقدمون يميلون إلى الدنيا فتصانعوا خوفا على زوال الرئاسة ، فقلّ المتعلم ، وزهد به عند من يشاهده ، واختفى من يفهم ، حتى آل الحال إلى ما ترى . فلهذا لم توجد عقيدة في هذا المذهب . فلمّا رأيت التحرق « 2 » على ذلك ، سارعت إلى إجابة خاطرها الشريف ، وجوهر نفسها اللطيف ، إذ كان مطلبها هو الحق ، ومقصدها هو الصدق ، مع ما تحققته من دينها ، وحسن طويتها ، وسلامة نفسها وعقلها ، وقلة خلطتها بهذه الآراء الفاسدة ، والمقالات المتعادية ، والأهواء المؤذية ، والشبه الموبقة ، والمواثيق المزهقة ، وميلها إلى كتاب اللّه ، واجتهادها في دفع ما نهى اللّه عنه ، وتجنبها الشرور ، وحثها على اعمال الخير ، وإيثارها منافع كل ذي روح ، والشفقة باهل الإقتار والضر ، وقد رأيت اهتمامها بعقيدة المذهب على فصله وحقيقته لتأخذ نفسها الشريفة بحظها منها ، فتقف على معالم المذهب وكيفية أصوله ومبانيه ، فألّفت فيه كتابا سميته « تاج العقائد ومعدن الفوائد » فتجاوز
هامش
( 1 ) في نسخة ه وردت التجسيد . ( 2 ) في نسخة - ه - وردت الطلب .