تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
دينيّة ، ومعارف يقينيّة ، وجريت معهم إلى حد يجب الوقوف عنده ، لسبب أوجب الوقوف لحين حضور من لم يتسنّ له سماع ما جرى ، فمن جملة ما جرى ذكر العقائد الموجودة في المذاهب ، وانّ جميع من تقدّم من أرباب المقالات ، قد نسج على مقالته بأقوال يرجع إليها طالب الفائدة ، وجعلها مشتملة على مباني إراديّة ، وسمّاها عقيدة ، اوّل ما يعتمد طالب تلك المقالة عليها . فإذا ارتسمت في عقله معانيها ، وتحقّقت بنفسه ثبوتها ، كان ما يقرأه من معلمه في تعليمه مبنيا على تلك الأصول ، لكون العقيدة مبنيّة على جعل مقاصده ، وهذا امر قد وقع الاتفاق عليه ، إلّا أهل هذا المذهب ، فأني لم أجد أحدا من امثالي بنى فيه عقيدة يرجع إليها الطالب فيما يعتمد عليه إليها ، ويقول في بيانه ما يريده منها ، فيزول الخلاف من بين طالبي هذا المذهب برجوعهم إلى ما دونته مشايخهم ، فمن خرج عن قانونهم لم يسلموا إليه ، وعرف منه الميل إلى غير هذا المذهب ، وتبرأ ذمة مشايخه من أقوال السفهاء ، ومن انطلاق السنة الأعداء ، فان في هذا المذهب احزابا عدة ، ولكل حزب قول لا يوافقه الآخر عليه مع ما ينسب إلى أهله من التضييع والتفريط ممّا يشاهد من المقصرين فيه ، والحائدين عن حقائقه ، المفرطين في فرائضه ، الناكثين للبيعة فيه ، والمخلين بشروط عهوده ، الجالبين سوء الشنعة إلى أهله . فتفهّم ايّدك اللّه ان المشايخ المتقدمين لم يخلوا المذهب من العقيدة التي يجب على الطالب التزامها ، والاخذ في مذهبه بها ، بل جعلوها على ضربين : ضرب يؤخذ على الداخل فيه في اوّل ابتدائه ، وهو العهد المشدد فيه على اعتقاد الربوبية ، وإثبات وحدانية الرسالة والولاية والطاعة واعمال الشريعة من أولها إلى آخرها على القانون المحكم ، وامر الخالق المبرم ، من غير إخلال ولا تضييع ، وإلزام الاقسام المغلظة على تأكيد ذلك جميعه ، وضرب يكوّن عقيدة يذكر فيها ما يحتاج إليه الطالب لحقائقه مفصلا